قال الإمام ابن جرير : إن يطيع بمعنى يجيب مجازا ، والمعنى :
هل يستجيب إن سألته ذلك ويطيعك فيه انتهى وهذا قول السدي .
( ب ) إن المراد من هل يستطيع هل يفعل ذلك ويحققه ؟ وهذا كقولك لرجل : هل يستطيع فلان أن يأتي وأنت تعلم أنه يستطيع الإتيان ويقدر عليه ، فالمعنى هل يفعل هذا الفعل ، ويجيبني إليه ، وفي هذا التعبير مجاز مرسل حيث أطلق السبب وهو الاستطاعة وأراد المسبب وهو الإتيان . .
والمجاز بجميع أقسامه أسلوب من أساليب العرب في نثرهم ونظمهم ، وجميع مقاصدهم في الكلام ، وهو أبلغ من الحقيقة ؛ لأنه بمثابة دعوى الشيء ببينة ، كما قرر ذلك العلماء ، فكأنك تقول : هل يأتي فلان ؟ ينبغي له أن يأتي لأنه يستطيع ذلك ويقدر عليه . .
وهذا التعبير في الآية كقولك أيضا لشخص : هل تستطيع أن تقوم معي وأنت تعلم استطاعته القيام وقدرته عليه ، كما قال بعض التابعين لبعض الصحابة : هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتوضأ ، وهو يعلم أنه يستطيع ذلك ، فالمعنى : هل تفعل ذلك وتحقق رغبتي ؟
فيكون حاصل معنى الآية : هل ينزل اللّه مائدة من السماء بسؤالك إياه ؟ فإن كان كذلك فاسأله لنا أن ينزلها .
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 117
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص١١٧