ما كتبه جولد زيهر في القراءات
قال في صفحة ( 4 ) :
« فلا يوجد كتاب تشريع اعترفت به طائفة دينية اعترافا عقديّا على أنه نص منزل موحى به يقدم نصه في أقدم عصور تداوله مثل هذه الصورة من الاضطراب ، وعدم الثبات كما نجد في نص القرآن » .
والذي يعنينا من هذه الفقرة : ما دلت عليه من أن النص القرآني اعتراه من الاضطراب ، وعدم الثبات ما لم يعتر نص كتاب سماوي قبله .
ونقول له :
إن النص القرآني لم يعتره - ومحال أن يعتريه - اضطراب وأن ينزل بساحته قلق ؛ لأن معنى الاضطراب والقلق وعدم الثبات في النص القرآني أن يقرأ النص على وجوه مختلفة ، وصور متعددة ، ويكون بين هذه الصور تناقض في المعنى وتعارض في المراد ، وتضارب في الهدف ، ولا يعرف الموحى به من هذه الصور من غيره ، ولا الثابت منها من غير الثابت ، وهذا منفي عن القرآن قطعا ، فإن الروايات المختلفة ، والوجوه المتعددة التي تواردت على النص القرآني لا تناقض فيها ولا تعارض في معانيها ، ولا تضارب في المراد منها ، بل كلها يظاهر بعضها بعضا ، ويشهد بعضها لبعض .