معناه إنكار هذه القراءة وإلغاؤها مع أنها قراءة جميع قراء المدينة ومكة والشام والبصرة ، وجمهور قراء الكوفة .
وقد ثبتت بطريق التواتر الذي يفيد القطع واليقين ، فلا مجال لجحدها أو التردد في ثبوتها ، وهذه القراءة - وإن توهم منافاتها لقوله تعالى عن الحواريين في نفس السورة :
قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ
. . آية : 111 .
إذ لا يتصور مع الإيمان الشك في قدرة اللّه تعالى لأن من آمن باللّه تعالى وعرف أنه قادر على كل شيء ، وصدق برسوله الصادق الأمين كيف يصدر منه ما يدل على شكه في قدرة ربه ؟
أقول : إن هذه القراءة - وإن كانت في ظاهرها تنافي إيمان الحواريين - لها من التأويلات الجيدة ، والتوجيهات القوية التي تقرها اللغة ، ويؤازرها السياق ما يلائم إيمان الحواريين أتم ملاءمة .
وهاك أهم هذه التأويلات :
( أ ) إن السين والتاء زائدتان ، وكثيرا ما تزاد السين والتاء في ألفاظ العرب وأساليبهم ، في نثرهم ونظمهم . . من ذلك قولهم استجاب بمعنى أجاب ، واستطاع بمعنى أطاع ، وعلى هذا يكون المعنى : هل يطيعك ربك في إنزال مائدة من السماء إذا طلبناها ؟