تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
والذي ندين اللّه تعالى عليه أن أحدا من المسلمين كائنا من كان - لا يدور بخلده ، ولا تحدثه نفسه بتغيير شيء في القرآن مهما ترتب على هذا التغيير من إصلاح ، فإذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم - وهو هو - أمر من قبل اللّه عز وجلّ بأن يقول :
ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي
« 1 » فكيف يجرؤ عليّ أو غيره أن يغير شيئا في القرآن من تلقاء نفسه ؟ طافت هذه الشبهة برأس كثير من الناس منذ العصور الأولى للإسلام ، ولقد قام جهابذة العلماء من القدامى والمحدثين وأئمة التفسير - خصوصا علماء الكلام - بتفنيد هذه الشبهة والإجابة عنها ، وبيان معنى الآيات بما لا يمس جوهر العقيدة ولا يصادم أصلا من أصول الدين . ومما قرره العلماء في هذا المقام : أن علم اللّه تعالى يتعلق بالشيء قبل وقوعه على أنه لم يقع ، وبعد وقوعه على أنه وقع ، وأولوا مثل هذه الآية هذا التأويل : فليعلمن اللّه صدق الصادقين ، وكذب الكاذبين ، بعد حصولهما على أنهما حاصلان كما علمهما قبل وقوعهما غير حاصلين ،
وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا
« 2 » - أي وليعلم إيمان المؤمنين ونفاق المنافقين واقعين كما علمهما قبل وقوعهما غير
هامش
( 1 ) يونس : 15 . ( 2 ) آل عمران : 166 - 167 .