ج - قوله . والذي يمكننا أن نفرضه هنا أن عجبت للمتكلم هو القراءة الأصلية . .
ونقول له : من أين أتاك أن القراءة بالضم هي القراءة الأصلية ؟ .
إن كلتا القراءتين متواترة ثابتة بطريق القطع واليقين ، فهما متساويتان ، فدعوى أن إحداهما أصلية والأخرى فرعية دعوى باطلة ؛ لأن فيها ترجيح إحدى المتساويتين بلا مرجح وهو باطل . .
ولم لا تكون القراءة بالفتح هي الأصلية باعتبار خلوها من الإيهام المذكور ؟ . .
ليس في القراءات أصلي وفرعي ، بل جميع القراءات المعتمدة متساوية من حيث نقلها وسندها وروايتها ، لا تمتاز قراءة عن أخرى من هذه الحيثية ، وليس أدل على تساوي هاتين القراءتين في هذه الآية ، وعدم أصالة إحداهما ، وفرعية الأخرى مما قاله الإمام ابن جرير ، ونقله عنه جولد زيهر ، وقد مرّ بك آنفا .
وأما أن شريحا كان يقرأ بالفتح ويقول : إن اللّه لا يعجب من شيء ، إنما يعجب من لا يعلم ، فقصاراه أنه آثر إحدى القراءتين المتواترين ، وهي قراءة الفتح - على الأخرى وهي قراءة الضم ، لأن قراءة الفتح لا توهم شيئا فلا تحتاج لتأويل ، بخلاف قراءة الضم فإنها موهمة ، فتحتاج للتأويل ، وما لا يحتاج لتأويل أولى مما
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 111
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص١١١