تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ثم قال : وكان شريح القاضي المتوفى سنة 80 هجرية عن 120 سنة يقرأ بالفتح
عَجِبْتَ
، ويقول : إن اللّه لا يعجب من شيء ، وإنما يعجب من لا يعلم . فقال إبراهيم النخعي : إنّ شريحا كان يعجبه علمه ، وعبد اللّه ابن مسعود أعلم منه ، وكان يقرأ بالضم . انتهى . ونحن نلاحظ على هذه المقالة الملاحظات الآتية : أ - قوله : إن عامة قراء المدينة والبصرة يقرءون بالضم ، وهذا منه محض اختلاق وكذب ، فإن عامة قراء المدينة كأبي جعفر وشيبة بن نصاح ونافع بن أبي نعيم وغيرهم ، وعامة قراء البصرة كأبي عمرو ويعقوب وغيرهما ، هؤلاء وهؤلاء لا يقرءون إلا بالفتح . ب - قوله : ويظهر أن العلماء قد رأوا أن في إسناد العجب إلى اللّه تعالى ما لا يليق فقرءوا بالفتح . ونقول له : إن القراءات ليست بالرأي والتفكير والنظر والاجتهاد ، إنما هي بالنقل والرواية والإسناد ، وقد بينا ذلك فيما سبق أتم بيان . والعلماء الذين نقل عنهم هذا لم يعجزوا عن تأويل العجب المسند إليه تعالى تأويلا يتفق وجلال الألوهية كتأويله بالاستعظام ، أو بالجزاء ، أو نحو ذلك .