هؤلاء وإنكارهم البعث ، وسخريتهم ممن يدعوهم إلى الإيمان به ، لافتا أنظارهم إلى آيات الكون الدالة على كمال قدرته على البعث والإحياء بعد الموت :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
.
أي من السماوات والأرض والنجوم والكواكب والملائكة وما عددنا قبل ذلك :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
.
قال جولد زيهر : اختلف القراء في قراءة قوله تعالى :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
.
فقرأه عامة أهل الكوفة ( بل عجبت ) بضم التاء ، وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة . وهي قراءة ابن مسعود ، وقرأ بعض قراء أهل الكوفة
بَلْ عَجِبْتَ
بفتح التاء ، وفسر المفسرون العجب من اللّه تعالى بتفسيرات مختلفة ، أما غيرهم فقد نسب العجب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويظهر أن العلماء رأوا أن في إسناد العجب إلى اللّه تعالى ما لا يليق فقرءوا بالفتح ، والمعنى بل عجبت أنت يا محمد وهم يسخرون من القرآن .
والذي يمكننا أن نفرضه هنا أن عجبت للمتكلم هو القراءة الأصلية ، ثم نقل عن الطبري أنه قال : إنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار ، فأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، وإن التنزيل نزل بكلتيهما .