تحت أيديهم من بيت المقدس وغيره من بلاد الشام .
فهذا المعنى الذي أفادته هذه القراءة لا يتناقض مع المعنى الذي أفادته القراءة الأولى ، لأن التناقض لا يتحقق إلا إذا توارد شيئان متضادان على أمر واحد في زمن واحد ، كما إذا قيل إن فلانا انتصر على فلان في ساعة كذا ، وهزمه فلان في نفس الساعة التي انتصر عليه فيها ، فقد اجتمع على فلان النصر والهزيمة في زمن واحد ، فإن توارد شيئان متضادان على أمرين فلا تناقض ، كما إذا قيل إن فلانا انتصر على فلان ، وانهزم من فلان آخر ، كذلك إذا توارد شيئان متضادان على أمر واحد في زمنين مختلفين فلا تناقض ، كما إذا قيل إن فلانا انتصر على فلان في وقت كذا وانهزم معه في وقت آخر ، فكذلك تغلب الفرس على الروم في زمن ثم تغلب الروم على الفرس في زمن آخر لا يعتبر من التناقض في شيء .
والخلاصة : أن فارس تغلبت على الروم في أدنى الأرض ، وبعد بضع سنين تغلبت الروم على فارس ، وهذا مفاد القراءة الأولى المتواترة ، أو أن الروم تغلبت على فارس في أدنى الأرض ثم بعد بضع سنين تغلب المسلمون على الروم ، وهذا مفاد القراءة الثانية ، ولا تنافي بين معنى القراءتين كما يظهر بأدنى تأمل .
هذا صفوة ما قرره العلماء في الجمع بين القراءتين ، والتوفيق بين
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 104
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص١٠٤