ملة الإيمان من كل دين .
وإذا نظرنا في الآية نظرة صادقة نجد أن معناها ، وسبب نزولها يعانقان القراءة المتواترة أتم معانقة ، ولا يبعدان عنها قيد شعرة .
القراءة الثانية : ونسبت لعلي بن أبي طالب ، وأبي سعيد الخدري وغيرهما ( غلبت ) بفتح الغين واللام على البناء للفاعل ( سيغلبون ) بضم الياء وفتح اللام على البناء للمفعول ، وعلى هذه القراءة تكون إضافة غلبهم من إضافة المصدر للفاعل .
والمعنى على هذه القراءة : أن الروم تغلبوا وانتصروا على سواد الشام ، وسيغلبهم المسلمون في بضع سنين ، وقد غزاهم المسلمون في السنة التاسعة من نزول الآية ففتحوا بعض بلادهم .
وتأويل الآية على هذا الوجه - على هذه القراءة - لا يناقض معنى الآية على القراءة المتواترة ، فإن القراءة المتواترة أفادت أن الفرس تغلبوا على الروم ، وأن الروم سيتغلبون على الفرس بعد بضع سنين ، والتاريخ حقق ذلك .
وهذه القراءة أفادت أن الروم تغلبوا على سواد الشام ، واستولوا على بيت المقدس ، وانتزعوه من يد الفرس ، وقد كان السلطان في يد الفرس سنين طويلة قبل هذا ، ولم يمض على هذا النصر إلا بضع سنين حتى حارب المسلمون الروم ، واستولوا على جميع ما كان
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 103
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص١٠٣