وقال صاحب العين : التّفث هو الرّمي ، والحلق ، والتّقصير ، والذّبح ، وقصّ الأظافر ، والشارب ، والإبط .
وذكر الزجاج والفرّاء نحوه ، ولا أراه أخذوه إلا من قول العلماء .
وقال قطرب : تفث الرّجل إذا كثر وسخه . قال أمية بن أبي الصّلت :
حفّوا رؤوسهم لم يحلقوا تفثا * ولم يسلّو لهم قملا وصئبانا
وما أشار إليه قطرب هو الذي قاله ابن وهب بن مالك ، وهو الصحيح في التّفث وهذه صورة إلقاء التّفث لغة ، وأما حقيقته الشرعية : فإذا نحر الحاج أو المعتمر هديه ، وحلق رأسه ، وأزال وسخه ، وتنقى ، ولبس فقد أزال تفثه ، ووفى نذره ، والنّذر ما لزم الإنسان ، والتزمه « 1 » .
ومن هذه النقول تعلم أن كلمة ( التّفث ) لفظة عربية حوشية ، قليلة التّردد في كلامهم ، ولكنها ليست ابتداعا اخترعه التّنزيل .
وخلاصة اختيارهم في أمر التّفث ما رواه ابن وهب عن مالك قال : التّفث : حلق الشعر ، ولبس الثياب ، وما أتبع ذلك مما يحل به المحرم « 2 » .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14 / 50 .
( 2 ) أحكام القرآن لابن العربي المالكي 3 / 1282 .