الأرنب عناق ، وفي اليربوع جفرة ، وفي الثعلب شاة ، وفي الضّب جدي ، وما لا نقل فيه يحكم بمثله من النّعم عدلان ، لقوله تعالى :
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
.
ويجب في ما لا مثل له مما لا نقل فيه كالجراد ، وبقية الطيور ما عدا الحمام القيمة ، وذلك في موضع الإتلاف والتّلف ، لا بمكة على الصحيح .
ثم يلزم في الكبير كبير ، وفي الذكر ذكر ، وفي الأنثى أنثى ، وفي الصحيح صحيح ، وفي المعيب معيب ، اجتهادا في تحقيق المثلية المنصوص عليها في الكتاب « 1 » .
وظاهر هنا أن اختيارات كافة الشافعية إنما تجري مع قراءة الرفع :
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
فالمثل هو الخبر المنصوص عليه .
ثمرة الخلاف :
تكشف القراءتان عن سعة الفقه الإسلامي ودقّته ، فبعد أن دلّت قراءة أهل الكوفة بالرفع على وجوب المماثلة ، تحقيقا لدقة الجزاء في القضاء ، جاءت قراءة الباقين بالخفض إيذانا بجواز العدول إلى القيمة في الجزاء .
وهذا الاتجاه ينتج عن إعمال القراءتين جميعا ، ويتفق مع مذهب الشافعية في ما كان له مثل ، في الشّق الأول ، وما ليس له مثل في الشّق الثاني ، فهو اعتمال مركب .
لكن ينطبق على دلالة القراءتين ما اختاره المالكية الذين جعلوا الفداء على سبيل التّخيير بين نحر مثل الصيد وبين قيمة الصيد ، وخلاصة مذهبهم أن جزاء الصيد أحد ثلاثة أنواع « 2 » على التّخيير كالفدية ، وهي : مثل الصيد الذي قتله من النّعم ، وقيمة الصيد طعاما ، وعدل ذلك الطعام صياما لكلّ مدّ صوم يوم « 3 » .
وهكذا فإن مختار المالكية أقرب السّبل لإعمال القراءتين جميعا ، وهو ما يجب لحظه واعتباره .
هامش
( 1 ) مغني المحتاج للخطيب الشربيني 1 / 528 .
( 2 ) لم نعرض هنا لذكر الوجه الثالث ، وهو الصيام لعدم صلته بأثر القراءات في اختلاف الحكم الشرعي .
( 3 ) انظر الشرح الصغير للدردير بحاشية الصاوي ، ط دار المعارف بمصر 2 / 115 .