المسألة الحادية عشر :
قوله تعالى :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
[ الحج : 22 / 29 ] .
قرأ ابن عامر ، وأبو عمرو ، والبصري ، وورش : ( ثمّ ليقضوا تفثهم ) . وروى ابن ذكوان عن ابن عامر الكسر أيضا في : ( وليوفوا نذورهم وليطّوفوا ) .
وقرأ الباقون بإسكان اللام في ذلك جميعا « 1 » :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا
.
فالذين كسروا اللام أتوا بها على الأصل ؛ إذ هي مبتدأة في الكلام ، والعرب لا تبدأ بساكن ، وحقّ اللام الكسر . وهذا هو التوجيه اللغوي .
ولم أجد في شروح الشاطبية والطيبة التعرض للتوجيه المعنوي لقراءة الكسر ، وظاهر بأن اللام المكسورة هنا تحمل معنى آخر غير الأمر الجلي في قراءة إسكان اللام ، ويتجه معنى اللام المكسورة هنا إلى الغاية ؛ أي أن من مقاصد حجتهم واعتمارهم ، ومن غايات ذلك قضاء التّفث ، ووفاء النّذور ، والطّواف بالبيت ، وإنما ذكر اللّه سبحانه هذه الغايات إلطافا بالمعتمرين ، وإيناسا لهم ، ودفعا لاستيحاشهم « 2 » .
والذين قرءوا بإسكان اللام حملوا ذلك على الأمر ، ويقوي مذهبهم إجماع الجميع على الإسكان في قوله تعالى :
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
[ الكهف : 18 / 110 ] ، وقوله سبحانه :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
[ النّور : 24 / 31 ] ، وقوله سبحانه :
وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً
[ الكهف : 18 / 19 ] .
هامش
( 1 ) تقريب النّشر 145 لابن الجزري . وعبارة الشاطبية :ليوفوا ابن ذكوان ليطوفوا له * ليقضوا سوى بزيهم نفر جلا( 2 ) قال أبو البقاء الكفوي في الكليات : ولام الأمر يجوز تسكينه بعد واو أو فاء نحو :وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ،فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي، ولا يجوز ذلك في لام ( كي ) ، وما يترتب على فعل الفاعل المختار إن كان ترتبه عليه بطريق الاتفاق والإمضاء من غير أن يكون اقتضاء وسببية ، وتسمى اللام الداخلة عليه لام الصيرورة وهي العاقبة والمآل . انظر الكلّيات لأبي البقاء أيوب بن موسى الكفوي 4 / 143 ، ط وزارة الثقافة السورية .