تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

المبحث الثاني في المعاملات

المسألة الأولى :

قوله تعالى :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
[ النّساء : 4 / 33 ] . قرأ الكوفيون « 1 » :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
. وقرأ الباقون : ( والذين عاقدت أيمانكم ) « 2 » . وذهب الكوفيون إلى تقرير أن الأيمان هي التي عقدت بينهم فلا حاجة حينئذ لألف المفاعلة ، واستدلّوا بما ورد عقب المعاقدة :
أَيْمانُكُمْ
، وقالوا : هي حجة على أن أيمان الطائفتين هي التي عقدت ما بينهما ، وفي إسناد الفعل إلى الأيمان كفاية من الحجة « 3 » . وقد أنكر القرطبي اختيار الكوفيين فقال : المعاقدة لا تكون إلا من اثنين فصاعدا ، فبابها : فاعل ، ولم يلتفت إلى حجة الكوفيين « 4 » . وأما باقي القرّاء فقد جعلوا حلف المعاقدة ثنويا ، فكان لا بدّ من ألف المفاعلة ، حتى يتحقق اشتراك اثنين ، ونقل أبو زرعة أن هذا كان في الجاهلية ، يجيء الرجل الذليل إلى العزيز فيحالفه ويعاقده ويقول له : « أنا ابنك ، ترثني وأرثك ، وحرمتي حرمتك ، ودمي دمك ، وثأري ثأرك » ، فأمر اللّه عزّ وجلّ بالوفاء لهم ، فهذا العقد لا يكون إلا بين اثنين « 5 » .
هامش
( 1 ) وهو عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف . ( 2 ) تقريب النّشر لابن الجزري 105 . وعبارة طيبة النّشر :كالحجّ عاقدت لكوف قصرا * . . . . . .( 3 ) حجة القراءات لأبي زرعة 202 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 / 166 . ( 5 ) حجة القراءات 202 .