تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ويقول مخاطبا للبشرية كلها
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ
« 1 » . وبالطبع لم يكن لأي دابة أن تستقر على الأرض وتنشر ولو أن الأرض مادت يركابها من الدواب . ولكن الأوتاد الخشبية لا تربط الدواب فقط فإنها تستخدم أساسا لحفظ سقف الخيمة مرفوعا فوق الأرض وتحول بينه وبين الوقوع عليها بواسطة الحبال النازلة من السقف والمشدودة إلى الأرض بواسطة الأوتاد . فإذا كانت الجبال هي أوتاد الأرض كما صرحت الآية فإن السماء تصبح هي سقف الخيمة التي يتمثل بها الكون والتي تبقى مرفوعة فوق الأرض بواسطة الحبال . فما هي تلك « الحبال » التي تنزل من السماء وتشد إلى الأرض بواسطة الجبال فتبقى بها السماء سقفا مرفوعا لا يقع ؟ ! ألا تكون تلك الحبال هي « وحى » اللّه النازل من السماوات السبع إلى الأرض أي كلماته المنزلة من « الكتاب المبين » . تلك الكلمات السماوية لم تزل تتنزل منذ بدأ الوحي بنزول فاتحة الكتاب والقرآن القديم على قلب النبي الأمى بينما كانت الأنفس تأخذ طريقها للنزول إلى الأرض لبدء حياة الابتلاء وحتى الآن حيث ينزل الوحي في ليلة القدر من كل عام حاملا « قدرا » من أمر اللّه المسجل في « الكتاب » ويستمر التنزل حتى يتم الكشف عن الكتاب كله ولا تتبقى كلمة واحدة دون أن تقرأ حينئذ سيتوقف التنزل لاكتمال قراءة الكتاب فتنقطع الحبال المربوطة بالجبال والتي ترفع السماء فوق الأرض فتقع يومئذ الواقعة . إذا توقف كلام اللّه إلى نبيه الأمى انقطعت الحبال وسيّرت الجبال فعادت سرابا ووقعت السماء على الأرض فحينئذ تكون القيامة . ألا تتضح لأفئدتنا علاقة الجبال ( - أوتاد الأرض ) بكلمات الله ( - حبال السماء إذا انتبهنا إلى أن كل الأنبياء قد تلقوا الوحي في أحضان الجبال فموسى تلقى النداء وأخذ التوراة في جبل سيناء وعيسى نال البشارة ( - الإنجيل ) في جبل الزيتون واستمع محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلى الوحي في غار حراء في الجبل الذي يقع على مقربة من مكة أم القرى . الجبال إذن كانت مواقع تلقى وحى السماء الإلهى ولكن « الوحي » كما عرفنا من قبل هو تذكر إذ أنه « ذكر » إلهي يذكر به أنبياءه بكلامه القديم الذي استمعوه من قبل ومعنى هذا أن الجبال هي الأماكن التي يتذكر فيها الأنبياء كلام اللّه القديم والسر في هذا هي أنها كانت الكائنات الوحيدة التي توجد على الأرض حين شرع اللّه سبحانه وتعالى يكشف عن
هامش
( 1 ) سورة لقمان الآية ( 10 ) .