أسلوب بلاغى هو التشبيه فهو لا يقصد أن يقدم درسا علميا مقصودا في علم الجيولوجيا بل يسوق الحقيقة العلمية عرضا في نطاق التدليل على كمال رعاية اللّه سبحانه وتعالى لمخلوقاته وحسن عنايته بهم .
ثانيا : يقوم الوتد بوظيفة التثبيت فما ذا تثبت الجبال ؟ !
وتساعد الحبال الأوتاد في عملها فما هي أحبال الجبال ؟ !
الآن فقط في عصرنا هذا يبدو واضحا في نور « العلم » أن الجبال هامة جدا لاستمرار الحياة على سطح الأرض بل لا يمكن تصور نشأة الحياة واستمرار الكائنات الحية بدون الجبال التي تحفظ القشرة الأرضية ثابتة لا تهتز أثناء الحركة الدائمة المستمرة للأرض في دورانها حول نفسها في كل يوم وحول الشمس مرة كل عام وفي نطاق الحركة الشاملة الناتجة من تمدد الكون والتي تأخذ كل شئ في طريقها المرسوم .
إذن فالجبال هنا أوتاد لتثبيت القشرة الأرضية وبالتالي تمكين الكائنات على سطح الأرض وضمان بقاء الحياة والحبال التي تساعد الجبال ( - الأوتاد ) في عملها هي الجاذبية الأرضية أو بكلمات أخرى الجبال جزء من نظام الجاذبية الأرضية التي تحفظ الكائنات فوق قشرة هذا الكوكب ، ومن هذا نفهم أن الجبال كانت هي أول شئ ظهر على سطح الأرض وذلك تمهيدا لظهور الحياة المشهودة في الكائنات التي تزين وجه الأرض وتنعم بالاستقرار فوقها بفضل الجبال وحبال الجاذبية .
لذلك عندما فصّل اللّه لنا قصة خلق السماوات والأرض في الآيات ( 9 - 12 ) من سورة فصلت ذكر الجبال كأول شئ ظهر على ظهر الأرض وأسماها هنا كما في كثير من الآيات الأخرى « رواسي » إيضاحا لوظيفتها وطريقة تكوينها كما سيتبين لنا . قال :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 9 ) « 1 » .
ومعنى هذا أن فصل الأرض عن السماء وإعطائها كيانا خاصا قد استغرق يومين أي حقبتين من أحقاب الخلق حيث عرفنا من الآية الثلاثين من سورة الأنبياء أن الأرض كانت ملتصقة بالسماوات :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
( 30 ) « 2 » .
رتقا تعنى الالتصاق فهما كانتا ملتصقتين أو ملتحمتين وفتقناهما تعنى فصلناهما عن بعضهما أي فككنا الالتحام الذي كان يربطهما في كتلة واحدة .
هامش
( 1 ) سورة فصلت الآية ( 9 ) .
( 2 ) سورة الأنبياء الآية ( 30 ) .