الأمطار أزمانا طويلة ورجع عالم النبات بشتى طوائفه وأنواعه وعادت الدواب للظهور مرة أخرى على وجه الأرض وظهر الجن وتهيأت الأرض لظهور الإنسان فيها مرة أخرى لابتلائه فكانت قصة آدم ونزولنا جميعا - نحن البشر - بذورا مستورة في صلبه تنتقل بالجماع إلى الأرحام حيث يصورنا الرحمن كيف يشاء لنظهر بالولادة في خلق آخر مشهود كما أخبرت سورة المؤمنون .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
( 12 ) « 1 » .
ذلك هو الخلق القديم في اليوم أو الحقبة الرابعة من أيام الخلق .
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
( 13 ) « 2 » .
هذا هو النزول في السائل المهين عند الجماع حيث تنتقل الكلمات المستودعة في أصلاب الآباء إلى أرحام النساء حيث المستقر الذي تتمكن فيه الكلمة من الظهور والنماء
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( 14 ) « 3 » .
هذه هي مراحل خلق الإنسان جنينا في داخل الرحم فانظر كيف سمى ظهور الإنسان بالولادة خلقا آخر
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
يعنى بعد الخلق الأول القديم الذي بقي فيه ثلاثة أيام وثلاث ليال من أيام وليالي الخلق مخفيا مسكوتا عنه .
لقد شهدت الجبال مع السماوات والأرض حمل الإنسان للأمانة الثقيلة وصارت منذ هذه اللحظة شاهدة على وحى اللّه المتنزل على قلب النبي الأمى الباقي دوما في الحضرة الإلهية وبقيامها في وقفة . الشهادة انتصبت واحتفظت بكيانها حتى ينتهى الوحي بقيام الساعة .
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
« 4 » .
يعنى من الأرض مباشرة دون أب ولا أم بل كما ينبت الشجر من التراب .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون الآية ( 12 ) .
( 2 ) سورة المؤمنون الآية ( 13 ) .
( 3 ) سورة المؤمنون الآية ( 14 ) .
( 4 ) سورة الأنبياء الآية ( 104 ) .