أسرّة ترتاحون فوقها ونربيكم عليها فهي لكم كالمهاد بالنسبة للمولودين حيث زودها اللّه بكل الوسائل التي تكفل راحتكم وتضمن نموكم كما يجهز الوالدان الأسرّة ( - المهاد ) لأطفالهما ليناموا عليها مرتاحين ويتلقوا فوقها الغذاء ( - الزرق ) الذي يكفل نضوجهم .
فالآية تشبه الكون كله بالبيت الذي يعيش فيه الإنسان وقد استعارت الأرض وظيفة المهد أو وظيفة الأم التي تجهز المهد لتكفل راحة الإنسان في حياته عليها .
ولكن إذا كان الإنسان طفلا مولودا كما يشير التشبيه في الآية فمن هي أمه التي ولد منها ومن هو أبوه ؟ !
الأم هي الأرض التي أعطت الجسد و « الأب » هو « روح » اللّه الذي نفخ « سر الحياة » في « آدم » أبى البشر الجسدي .
الأرض هي التي قدمت الطين الذي تكون منه جسد الإنسان و « روح اللّه » هو الذي وهبه الحياة فأنزل النفس التي هي كلمة اللّه المودعة في كتاب علمه أنزلها لتسكن في هذا الجسد المأخوذ من طين الأرض وبهذا قام الإنسان .
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
( 7 ) ( سورة النبأ )
الجبال تلك الكائنات الهائلة ليست إلا بمثابة أوتادا دقت أو غرزت في الأرض .
من الذي يستطيع أن ينظر إلى الجبال هذه النظرة ؟ ! من المؤكد أنه ليس إنسانا لأن الإنسان يشعر بالضالة إذا قارن نفسه بأصغر واحد من الجبال فمن الذي يقدر على هذه الرؤية المذهلة ؟ ! لا شك أنه الذي دقها أو غرزها في الأرض وثبتها لتكون بمثابة أوتاد أليس ذاك هو اللّه رب العالمين الذي أرسى الجبال في الأرض . ثم أخبرنا بما فعل في كلامه المسمى « القرآن » .
الوتد قطعة صغيرة من الخشب تدق في الأرض لترسو في مكانها ثابتة لا تتزحزح من أجل أن تثبت سقف الخيمة بالحبال فلا يقع على الأرض أو من أجل أن تربط الدابة في مكانها فلا تتوه وتضيع من أصحابها .
إذن لا بدّ من حبل يربط السقف بالأرض أو الدابة في مكانها بواسطة الوتد ( - الجبل ) وبهذا يقوم بوظيفة التثبيت .
أول ما يلفت نظرنا عندما نتأمل هذه الصورة الفنية المدهشة في بساطتها والمذهلة في أعماقها العلمية أول شئ يشد الانتباه هو التشابه الشكلى بين الجبل والوتد فإذا كانت الجبال أوتادا فلا بد إذن أن تكون لها أجزاء عميقة مختفية في باطن الأرض لا ترى على سطحها لأن الوتد يختفى نصفه على الأقل عندما نقول بتثبيته في الأرض والإعجاز هنا في أن الجبل يشبه فعلا الوتد إذ إن له عمقا كبيرا في باطن الأرض يكون بمثابة الأساس الذي يوضع للبناء تحت سطح الأرض وهذه حقيقة علمية لم تكتشف بواسطة علماء طبقات الأرض ( الجيولوجيا ) إلا في القرن العشرين فأنى لبشر مخلوق عاش في مطلع القرن السابع أن يشير إلى هذا ويتكلم به بكل هذه الثقة بل وفي سياق عام يستخدم فيه