تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ستتحول إلى رمال تذروها ريح العدم فتزول كأنها لم تكن فتبدو حينئذ للناظرين الذين سبق لهم أن رأوها في رسمها أنها كانت سرابا خدّاعا وجاء يومئذ موعد انكشافه .
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
( 20 ) « 1 » . لقد صور القرآن عبر العديد من آياته نهاية الجبال أبلغ تصوير ، إنها ترتجف وتهتز بعنف ثم تحمل مع الأرض فترتطم مع الأجرام السماوية التي يضطرب نظامها وتتبعثر في الفضاء فتنسف الجبال نسفا وتتمزق أشلاء تتناثر في كل الاتجاهات تتحول في النهاية إلى رمال تهال وتختفى . وتنتهى بذلك حياتها على الأرض تلك الحياة الموغلة في القدم حيث بدأت من أيام الخلق الأول . كثير من الآيات تتناثر في سور القرآن وتتضافر مع بعضها لتكوين هذه الصورة المروعة . وإذا كان الإنسان يتوهم أن الجبال خرساء لا تنطق وأنها تتكون من صخور صماء لا شعور فيها فإن القرآن يقدم لنا صورة مذهلة تناقض هذا الوهم الإنسانى القائم على إدراك الحواس . فنرى أولا أن الجبال تشارك المخلوقات كلها في التسبيح فهي تنطق بلغتها الخاصة بالثناء على اللّه وتشارك الكائنات السجود للّه الخالق ولقد رأى النبي بنور النبوة ذلك السجود وسمع ذلك التسبيح .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
( 18 ) « 2 » . ولقد كانت جبال أورشليم ( القدس ) تشارك نبي اللّه داود التسبيح عندما كان يذكر اللّه قبل شروق الشمس وقبل غروبها وكانت تردد وراءه كلمات الذكر وهو يسمع أصواتها الجليلة فيزداد قلبه خشوعا ويمتلئ بمهابة اللّه .
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
( 18 ) « 3 »
هامش
( 1 ) سورة النبأ : الآية ( 20 ) . ( 2 ) سورة الحج : الآية ( 18 ) . ( 3 ) سورة ص : الآية ( 18 ) .
القرآن معجزة كل العصور — صفحة 84 | توحيد عبد الفتاح الزهيري