تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
بالضرورة حضور « رسول اللّه » صلّى اللّه عليه وسلم ولذا يجب عليهم إلقاء التحية عليه وهم يتجهون في صلاتهم إلى الكعبة بمكة المكرمة حيث البيت الأول الذي وضع للناس وحيث نزل القرآن أول مرة مع أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم محمدا مدفون في المدينة المنورة به فما معنى هذا ؟ ! معناه أن النبي العربي الذي تسربل بجسد « محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب » لم يكن إلا رسول قد خلت من قبله الرسل الذين لم يكونوا أكثر من نواب عن النبي الأبدي « روح اللّه » القائم دوما في حضرة اللّه وأنهم كانوا وكلاء عنه في بلاغ رسالة اللّه إلى خلقه ولكنه لما حضر أخيرا بنفسه في صورة النبي العربي وضمن حفظ الوحي بلا تزييف ولا تحريف إذ تعهد اللّه بهذا حينئذ أغلق باب النبوة وختم إذ لا معنى لعمل الوكيل في حضور السيد صاحب الأمر المشار إليه بالتوجه إلى مكة أم القرى حيث الكعبة المسجد الحرام حيث نزل « روح اللّه » النبي الأمى وألقى على الخلق كلهم « القرآن القديم » . وإذا كنا قد رأينا جبل « موسى » يندك ويتفتت عند التجلي الإلهي ورأينا الجبل يتصدع عند نزول القرآن لو كان قد نزل عليه فبوسعنا أن نقول إن القرآن هو تجلى الذات الإلهية فهو التعبير الأعظم الذي عرّف اللّه به نفسه إلى خلقه وهي نفس النتيجة التي وصلنا إليها بتحليل مضمون القرآن . ولما كان التجلي الإلهي لا بدّ أن يفنى رسوم ( - صور ) المخلوقات ومن بينها الجبال ويوم القيامة هو يوم التجلي ولذلك لا بدّ للجبال أن تزول وينعدم وجودها . فكيف سيحدث ذلك ؟ ! إن مركز الأرض يتوقف على حين فجأة بينما تستمر الجبال في حركتها الدائمة بقانون القصور الذاتي حينئذ تبدو متحركة تسير أمام أعين الناس الذين يقفون ينظرون شاخصة عيونهم إلى الجبال وهي تندفع مهرولة في طريق العدم .
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
( 47 ) « 1 »
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
( 10 ) « 2 » مشهودا مرئيا بالأبصار مدركا بالأفئدة .
وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ
( 3 ) « 3 » أمام أعين المحشورين كأنها دواب مسرعة على أقدامها فلا بد أن تتهاوى وتتفتت وتتناثر أجزاؤها .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية ( 47 ) . ( 2 ) سورة الطور : الآية ( 10 ) . ( 3 ) سورة التكوير : الآية ( 3 ) .
القرآن معجزة كل العصور — صفحة 83 | توحيد عبد الفتاح الزهيري