تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وأنا أول من يصدّق أن « روحك » هو الذي وهب كل شئ حياته وبه وحده تتم رؤيتك . و « روح اللّه » هو مقام النبي الأمى الذي انبعث عندما أحب اللّه أن يشهد نفسه وهذا هو أحد أسرار كثرة تردد ذكر « موسى » عليه الصلاة والسلام في سور القرآن ؛ رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم فهو أول من آمن بأن « محمدا » هو « روح اللّه » أي الوسيلة التي يعرف بها اللّه إذ عرّف اللّه نفسه به إلى خلقه وهو أول من آمن بالبعث من القبور لأنه أول من قام من الموت . واندكاك جبل « موسى » عند التجلي يذكرنا بتصدع الجبل لو كان القرآن قد أنزل عليه بدلا من « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم كما أخبر حين قال :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( 21 ) « 1 » . والخشوع خمود الحركة والسكون ومعنى الآية أن الجبل المضروب مثلا هو ككل الجبال التي على الأرض في حركة مستمرة لا تتوقف وأن تلك الحركة الخفية على الحواس هي التي تضمن بقاء الجبل في رسم الجبل فهي التي تحفظ عليه بنيانه فلو استدعاه ربه لينزل عليه القرآن لتوقف وسكن في مكانه بلا حراك وحينئذ لا بدّ أن يتشقق ويتهاوى بناؤه وتتناثر أجزاؤه من توقفه المفاجئ لتأثره بكلام اللّه الذي يذكره باللقاء المحتوم بخالقه يوم القيامة وهو الخشية التي تعنى خوف اللقاء أي خوف المقام بين يدي اللّه . والخشية عموما هي الخوف القائم على العلم والعلم هنا هو العلم بلقاء اللّه الذي لا ريب فيه وهذه هي رسالة القرآن . لننظر هنا إلى قوله :
لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً
ولم يقل لخشع وتصدع فأشار بكلمة
لَرَأَيْتَهُ
إلى دوام حضور « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم عند نزول الوحي إلى غيره من الخلق وهو الجبل هنا في هذا المثال فلو نزل الوحي على الجبل لظل « محمد » قائما يرى خشوع الجبل وتصدعه وهذا الحضور الدائم إشارة إلى النبي الأمى الذي سبق « الكتاب » وكان « الوسيلة » للمعرفة الإلهية فهو « روح اللّه » الذي لا تتحقق المعرفة إلّا بحضوره فهو ماثل دوما بين يدي اللّه فلا يصل أحد من الخلق إلى اللّه إلا عن طريقه وهو الذي يخاطبه المؤمنون في الصلاة عندما يجلسون بين يدي اللّه جلسة التشهد « السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته » فوقوفهم بين يدي اللّه يعنى
هامش
( 1 ) سورة الحشر الآية ( 21 ) .