تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الوهن ولا تصل إليها يد الموت التي أحاطت بكل شئ حي فكأن الجبال تسمو فوق الحياة . وهي صامتة لا تنبس ببنت شفة ترعد السماء ويصرخ أهل الأرض وتعلو أصواتهم بالضحك أو البكاء بينما الجبال واجمة خرساء لا تنطق بشيء . هكذا كان الوجدان العربي الإنسانى يشهد الجبال . فكيف رآها القرآن ؟ ! تذهلنا الصورة التي رسمتها الآيات القرآنية للجبال والتي تقطع بأن قائل القرآن كان أكبر من الإنسان . فما ذا قال ؟ !
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
( 88 ) . « 1 » ها أنت تنظر إلى الجبال ببصرك البشرى فتتوهم أنها متصفة بالجمود يعنى الخمود والثبات . . . . انعدام الحركة أو السكون وأيضا ثبات البناء أي التماسك . ولكن هذه الرؤية خاطئة تماما لا تصل إلى حقيقة الجبال فإنها ثمرة نظرة إلى الظاهر مع العمى عن الباطن لأن الجبال في حقيقة الأمر تتحرك وتسير كما يفعل السحاب . فانظر كيف شبّه الجبال بالسحاب إنه تشبيه مدهش مذهل لكنه يدعو إلى التأمل العميق . هذه الجبال تتحرك وتجرى مثل السحب ولكن في الخفاء والسحاب لا يتحرك بنفسه بل يحركه الهواء الذي يحمله . فهذه إشارة واضحة إلى حركة الأرض التي تعد الجبال بمثابة نتوءات على سطحها الخارجي وإذا كانت الجبال التي تمثل في الوجدان الإنسانى معنى الثبات تتحرك فاعلم أيها الإنسان أن لا شئ من المخلوقات يثبت ويبقى على حاله فكل الأشياء في حركة دائمة وتغيّر مستمر وهي الحقيقة التي يرمز إليها تشبيه الجبال بالسحاب لأننا نرى السحاب يتكون أمام أبصارنا على صفحة السماء تتراكم أجزاؤه بعضها على بعض ونراه حينا آخر يتفكك ويذوب وهذا معناه أن المخلوقات كلها تتكون من أجزاء وأنها ليست في حقيقتها إلّا بناء يتركب من أجزاء أو وحدات بناء تتجمع وتتآلف مع بعضها لتكوين الكائن المشهود بالأبصار وفي هذا تلويح إلى وحدات بناء المادة الأساسية يعنى الأجسام الأولية التي تتكون منها الذرات التي بدورها تتجمع وتتآلف في بناء هائل لتكوين الأجسام التي نتعرف عليها بحواسنا . هذا قانون عام يشمل كل شئ ويتعلق بالصنعة الإلهية والدليل على صحة هذا الفهم هو سياق الآية نفسها إذ يقول اللّه بعد التشبيه مباشرة :
هامش
( 1 ) سورة النمل الآية ( 88 ) .