تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وسكت الرسول ولم يرد . فقال : « أنت خير أم عبد المطلب جدك » ؟ ! . وأصل السكوت . . . . . : فقال : « إن كان هؤلاء خيرا منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى يسمع قولك » . « إنا واللّه ما رأينا سخلة « 1 » قط أشأم على قومك منك . فرقت جماعتنا وشتتت أمرنا وعبت ديننا وفضحتنا في العرب حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا وأن في قريش كاهنا » « واللّه ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى » . كانت الكلمات تخرج كالحمم المشتعلة من بر كان الغضب الذي يغلى في قلبه ولم يجد ما يقوله أكثر فسكت وهو ينتفض . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في هدوء : « أفرغت يا أبا الوليد » ؟ . قال في غيظ : « نعم » . قال : « أو تسمع منى » ؟ ! . قال في ضجر : « أفعل » .
حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
( 4 ) . « 2 » ومضى « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم يتلو بصوت مشرق حزين ينساب كالماء الصافي يتدفق من بحر قلبه الخاشع « وعتبة » ينصت مشدوها لا يملك فكاكا من أسر هذا البيان المدهش الذي ينفذ كالنور إلى القلوب فيبدد ظلامها ويأخذ بالأفئدة فتذعن له بالتفكر وتطرب له الآذان من نظمه المتفرد فلما وصل إلى قوله تعالى :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
( 13 ) . « 3 » لم يملك « عتبة » نفسه فاندفع يهوى بيده على فم « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم يريد إسكاته وهو يصرخ رغما عنه مستغيثا « ناشدتك الرحم يا ابن العم » إذ أحس أن الصاعقة
هامش
( 1 ) مولود غنم سواء أكان ضأنا أو ماعزا . ( 2 ) سورة فصلت الآية ( 1 - 4 ) . ( 3 ) سورة فصلت الآية ( 13 ) .