تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
« اعتزلوه » « فو اللّه ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ » « فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم » « وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم » « وكنتم أسعد الناس به » . نزلت عليهم كلماته صفعات مفزعة فقالوا وهم يتفجرون غيظا « سحرك واللّه يا أبا الوليد بلسانه » . قال « هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم » . وتفرقوا وهم يتحيرون . لم يكن « عتبة بن ربيعة » حالة خاصة تعبر عن شخصه الفرد وإنما كان مجرد مثل بليغ يفصح عن التأثير الفريد الذي يمارسه القرآن المجيد في قلوب مستمعيه باقتدار لا نظير له فها هو « الوليد بن المغيرة » المخزومي أغنى أغنياء قريش وأحد السادة مسموعى الكلمة يدلف في الخفاء إلى بيت أبى بكر بن أبي قحافة ( الذي سيسمى فيما بعد بالصديق رضى اللّه عنه ) يريد أن يستمع إلى الكلام العجيب الذي ينطق به ابن أبي كبشة ( كنية للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ) فلما أنصت إليه لم يتمالك نفسه من الدهشة والإعجاب وأفلتت من لسانه كلمات الثناء « 1 » « يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة فو اللّه ما هو بشعر ولا بسحر ولا بهذى من الجنون » وتناثرت الأنباء بين سادة قريش فأقضت مضاجعهم « لئن صبأ الوليد لتصبون قريش في إثره » وقاد « عمرو بن هشام » المعروف باسم « أبى جهل » حملة نفسية للضغط على « الوليد بن المغيرة » ليسب محمدا ويعلن كراهته له وانكاره للكلام الذي يزعم أنه يأتيه من اللّه فاضطر الرجل وقد أثاروا كبرياءه أن يقول « إنه سحر » وقد أشارت سورة المدثر إلى هذه القصة « 2 » . أما « عمر بن الخطاب » فقد خرج من بيته غاضبا عازما على قتل محمد ليخلص قريشا والعرب من فتنته فقابل في الطريق من أخبره أن شقيقته قد دخلت في الدين الجديد وأن عليه أن يحكم أهل بيته قبل أن يفكر في قتل « الرجل » فجن جنونه واندفع إلى بيت أخته لا يلوى على شئ فلما أحسوا باقترابه اختبأ زوجها والرجل الذي يعلمهما « القرآن » فلما دخل على أخته لمح الصحيفة التي كانت تقرأ فيها وهي تحاول إخفاءها
هامش
( 1 ) تفسير سورة المدثر لابن كثير . ( 2 ) سورة المدثر الآيات ( 11 - 30 ) .