تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
« إنك منا حيث علمت من السلطة في العشيرة والمكان في النسب . وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم . فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت آلهتهم ودينهم وكفّرت به من مضى من آبائهم . فاسمع منى أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك أن تقبل منها بعضها » . لم تحمل كلماته الرصينة نبرة الاستهزاء أو صوت التحدي وقد تشفع بصلة الرحم ورابطة الدم فقال له صلّى اللّه عليه وسلم : « قل يا أبا الوليد أسمع » . « قال : يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أغنى قريش رجلا واحدا . وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا من دونك . وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا « 1 » تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الأطباء وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع « 2 » على الرجل حتى يداوى منه وإن كان إنما بك من الباءة « 3 » فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرا » . لقد جمع كل الأهداف الدنيوية التي يمكن أن تحرك الإنسان وتدفعه للخروج على قومه بالادعاءات العريضة كما أعطاه طريق الاعتذار بذكر المرض ومس الشيطان وأظهر كرما باذخا وتوهم بعد كل الذي ذكر أن يسمع الكلمة المرجوة ويرضى « محمد » بهذه الصفقة وفيرة الربح . لكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ظل مطرقا صامتا يلوح على وجهه المشرق الحزين شبح ابتسامة ساخرة كانت بمثابة طعنة قاتلة في قلب « عتبة » بددت الأمل في المصالحة المرتقبة وأشعلت جذوة الغضب في قلبه الذي ملأه الغيظ والحنق فقال وقد علا صوته لأول مرة منذ أن جلس . « أنت خير أم عبد اللّه أبوك » ؟ ! .
هامش
( 1 ) يعنى شيطانا من الجن . ( 2 ) قرين الإنسان من الجن الذي يلازمه على الدوام ويريد أن يؤذيه ويضله ويرهقه . ( 3 ) شدة الشهوة الجنسية والرغبة العارمة في الجماع ، إن عتبة كان حكيما في حدود الحكمة المتاحة لبشر إذ يذكر أن شهوة الجماع التي تحتاج الإنسان ولا تجد تنفيسا تكون سببا في حدوث الاضطرابات العقلية ودافعا قويا لنظم الشعر .