تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
المشكاة إذا أحطناه بزجاجة فكأن الزجاجة هي التي يصدر عنها النور مع أنها ليست في الحقيقة إلّا مرآة تفيض بالنور الذي يأتيها من قلب المصباح . . . من الفتيل المتوهج فهي تشبه في هذا « القمر » الذي يتألق في السماء فائضا بالنور الذي ينزل عليه من الشمس فهو ليس أكثر من مرآة عاكسة فهذه الزجاجة إذن
كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
« 1 » جسم سماوي متألق البياض وهو القمر الذي خلب الألباب بجماله الوضاء
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ
« 2 » يتوهج من النار التي تأتيه من شجرة دائمة الحياة
زَيْتُونَةٍ
« 3 » كأنها في استدارتها ومنافعها العديدة تشبه ثمرة الزيتون التي ينتفع بكل شئ فيها . في الأسلوب تشبيه مثل أن تقول رأيت وجهه أصفر ليمونة تقصد أصفر مثل لون الليمونة
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
« 4 » هذه الشجرة لا توصف بأنها إلى جهة الشرق ولا إلى جهة الغرب لأن الشرق والغرب يتحددان بها ولا يحددانها فإليها ينسب الشرق والغرب وهي لا تنسب إلى أي جهة منهما وإذن فهذه الشجرة بلا جدال هي « الشمس » فإننا نحدد جهة الشرق أو جهة الغرب بالنسبة إليها وهي دائمة الحياة بل هي التي تفيض بالحياة على وجه الأرض فهي مباركة وهي تميل إلى الاستدارة وكثيرة الفوائد مثل ثمرة الزيتون
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
« 5 » يوشك باطنها الملتهب الذي يحتوى على مادة سائلة تشبه زيت الزيتون يوشك أن يتوهج من شدة الحرارة رغم أن ليس ثمة نار قد مسته وهذه هي حال الشمس التي تتوهج في السماء دون أن تقربها نار من الأرض . هذه الشمس ( الشجرة المباركة ) . هي التي تمد القمر ( الكوكب الدرىّ ) بما يفيض به من نور يبدد ظلمة الليل على الأرض والشمس هنا رمز إلى نور النبي الأمى القائم أبدا في الحضرة الإلهية أو الواقف دائما بين يدي الله الذي سبق الكتاب والقمر هو النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم عندما أرسله الله من الغيب والزجاجة هي رسالة « القرآن » هكذا أنار اللّه السماوات والأرض بنزول القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلم عند بدء الزمان .
نُورٌ عَلى نُورٍ
« 6 » نور هو القرآن كلام اللّه نزل على نور هو « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 35 ) « 7 » فكأنه قال بهذا المثال أن اللّه قد نوّر السماوات والأرض بإنزال « القرآن » على نبيه « محمد » كما ينور « القمر » ليل الدنيا مستمدا نوره من « الشمس » وإذا كان هذا التأويل صحيحا فلا بد أن يكون نور اللّه هذا في متناول أيدينا هنا قريبا غير بعيد فأين نجده ؟ ! وتأتى الإجابة في الآية التالية مباشرة تؤكد صحة التأويل إذ تقول :
هامش
( 1 ) سورة النور الآية ( 35 ) . ( 2 ) سورة النور الآية ( 35 ) . ( 3 ) سورة النور الآية ( 35 ) . ( 4 ) سورة النور الآية ( 35 ) . ( 5 ) سورة النور الآية ( 35 ) . ( 6 ) سورة النور الآية ( 35 ) . ( 7 ) سورة النور الآية ( 35 ) .
القرآن معجزة كل العصور — صفحة 76 | توحيد عبد الفتاح الزهيري