تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
لقد أغرته بنفسها وهيأت كل شئ ليتقدم إذ غلقت الأبواب عليهما وحدهما ولكنه ظل على إحجامه فتنازلت عن كبريائها الأنثوى وهي السيدة عالية المقام وليس هو إلا أحد خدمها
وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
« 1 » قد تهيأت لك وأنتظرك في شوق ولهفة ولكنه تشبث بتقواه فاندفعت تريده عنوة إذ همت به وكاد أن يهوى إليها وهو يحس بأنفاسها وعطرها أقرب إليه من أي شئ
لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
« 2 » إذ كشف اللّه له في هذه اللحظة الفارقة عن المحرقة الرهيبة التي ينحشر الزناة من الرجال والنساء في أسفلها إذ يضيق بهم وتشتعل النيران فيصرخون من الألم ويقفزون إلى أعلى يريدون الفرار من العنق الضيق وبعد معاناة فظيعة وإذ يتوهمون أنهم قد أوشكوا أن يخرجوا من فوهة المحرقة الضيقة على حين فجأة يجدون أنفسهم يهبطون إلى أسفل حيث تلسعهم النيران . كان هذا هو برهان ربه الذي كشف له في أقل من طرفة عين في تلك اللحظة الفارقة على الصراط بين الجنة وجهنم فانتفض يعدو تجاه الباب يريد الفرار من محرقة الزناة التي رآها رأى العين وأنفاس العاشقة تلفح وجهه وبوغتت المرأة ولكنها لم تملك نفسها وقد استبدت بها الرغبة الجامحة فأسرعت وراءه كل منهما يريد أن يصل إلى الباب أولا هو ليفتحه ليهرب من المحرقة وهي لتغلقه تريد وصاله ولو أدى إلى الهاوية لكنه كان هو الأسرع فأخذ يعالج القفل يريد أن يفكه بينما هي تشده تجذبه إلى قلبها الذي احترق من حبه ومزقت قميصه من ظهره وكانت المفاجأة إذ فتح الباب من الخارج وإذا بزوج المرأة وسيد القصر واقفا ومعه بعض رجاله . لقد أذهلت المفاجأة الجميع ؛ يوسف والمرأة وزوجها والرجال وكل من حضر هذه الواقعة حتى القراء الذين يستمعون إلى هذا القرآن . فما ذا تفعل المرأة لقد وجب القتل في حقها طبقا لكل الشرائع الإلهية والوضعية . إنها تخون زوجها وهو سيدها وفي بيته . لكنها أيضا ماهرة مثل الشيطان تستطيع أن تتلون فتماسكت وأصلحت من ثيابها وغيرت نبرة صوتها لتبدو في صورة الزوجة العفيفة التي حاول الخادم اللئيم أن يلوث شرفها المصون وتوجهت إلى زوجها تريد أن توحى إليه بهذه الرواية الكاذبة
قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً
« 3 » ما عقوبة الشخص الذي أراد خيانتك في أهلك ولكنها إذ خافت على معشوقها الفتان أن يلقى حتفه جزاء على تلك الخيانة الموهومة أسرعت تقول
إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ
« 4 » تعنى ليس له عقاب إلا أن تحبسه في السجن ولكنها أدركت أن السجن سيبعده عنها ولن تمتع إذن عينيها بالنظر إلى وجهه فأردفت
أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 5 » تعنى ينال علقة ساخنة يتألم منها عقوبة له على إهانته لأنوثتها إذ فرّ منها كمن يفر من لعنة
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية ( 23 ) . ( 2 ) سورة يوسف الآية ( 24 ) . ( 3 ) سورة يوسف الآية ( 25 ) . ( 4 ) سورة يوسف الآية ( 25 ) . ( 5 ) سورة يوسف الآية ( 25 ) .