تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
والصراع مع الظروف الطبيعية بحثا عن الرزق ، والصراع على السلطة الذي يدور في القصور حيث المؤامرات ومحاولات القتل بالحيلة والسم والصراع مع الأقدار التي تأتى دائما على غير ما يهوى الإنسان وهو صراع شمل الجميع في حلبته الدائرة فقد عانى « يعقوب » النبي من فقدان ابنه المحبوب « يوسف » الذي عانى بدوره من مضايقات إخوته التي أوشكت أن تبلغ حد القتل ومن الظلم بالحبس في السجن بضع سنين وعانى الإخوة من سمو قدر « يوسف » عليهم وعانت المرأة من حب جارف لا تقدر على مقاومته وعانى الإخوة من اتهام خاطئ بالسرقة عانى كل واحد من شخصيات الرواية من شئ مختلف . إننا نتحسس في هذه الرواية معنى الزمن عندما نعاين كيف تابت المرأة وعرفت « الحق » بعد أن ذاقت التجربة وكيف ندم الإخوة إذ :
قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ
( 97 ) « 1 » وكيف رضى يعقوب النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن قدر اللّه فعاد إليه بصره بعد أن زال وكيف سامح يوسف صلّى اللّه عليه وسلم إخوته عندما أقروا بخطئهم إذ قال :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 92 ) « 2 » أحداث كبيرة عبر زمن ممتد تتناول جما غفيرا من الشخصيات تخوض ابتلاء عظيما يكشف لها الحقيقة ويعرّفها بأنفسها كل ذلك في عشر وريقات صغيرة يمكن أن تختصر إلى النصف إذا استخدمنا رسما آخر في كتابة الكلمات فأي مخلوق من الإنس أو الجن يمكنه أن يبدع هذا ؟ ! ولنتأمل في هذه الآية لنشهد الإعجاز في الإيجاز والتصوير الحي المجسم للمشاعر والأهواء والمفاجأة المذهلة التي تختم الحدث على غير توقع من جميع المشاركين فيه .
وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 25 ) . « 3 »
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية ( 97 ) . ( 2 ) سورة يوسف الآية ( 92 ) . ( 3 ) سورة يوسف الآية ( 25 ) .
القرآن معجزة كل العصور — صفحة 72 | توحيد عبد الفتاح الزهيري