حفره الكفار لم يكن أكثر من صورة دنيوية « للنار » التي سيكون هؤلاء الكفار أنفسهم هم ذات وقودها .
إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ
( 6 )
يعنى عندما يأتي الوقت لقعودهم عليها . إذن فعند ما حفر الكفار الأخدود وألقوا فيه بالمؤمنين فقد كانوا في باطن الأمر يحفرون لأنفسهم أخدودا في نار جهنم التي سيكونون هم وقودها .
وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
( 7 )
إذ تعرض عليهم أعمالهم التي اجترحوها في الدنيا لأنها مدونة محفوظة في كتاب « العلم » فيظلون ينظرون إلى أنفسهم وهم يعذبون المؤمنين بينما هم الآن - في الآخرة - الذين يتعذبون في الأخدود الذي حفروه لأنفسهم وقعدوا عليه .
كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ
« 1 » .
التي قاموا بها في الدنيا وهم يذوقون في الآخرة ويلات باطنها
حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
« 2 » .
تنزل لتزيد من ألمهم ويأسهم
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
« 3 » .
فانظر كيف عرفنا أن الأعمال التي نشهد ظاهرها في الدنيا سنذوق باطنها في الآخرة فلا يجزى الإنسان إلا عمله إذ يلقى في الآخرة باطن العمل الذي أدى ظاهره في الدنيا ونفهم من هذا أن الدنيا والآخرة ما هما إلا وجهين لشئ واحد وجزاء الآخرة هو ابتلاء بواطن الأعمال
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
« 4 » .
وعرفنا أن الإنسان عندما يظلم أخاه فإنه في الحقيقة لا يظلم إلّا نفسه فالجميع في الحقيقة واحد . عرفنا كل هذا من التأمل في حرف جر محذوف .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية ( 167 ) .
( 2 ) سورة البقرة الآية ( 167 ) .
( 3 ) سورة البقرة الآية ( 167 ) .
( 4 ) سورة يونس الآية ( 30 ) .