تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
والنمط الثاني من الحركة هو حركة الابتعاد أو التباعد التي تعترى كل الكون فإن الأجرام السماوية كلها تشبه حقا سفنا ومراكب تسبح في بحر هائل وهي في سباحتها تواصل التباعد عن بعضها أو أنها تشبه بقعا صغيرة مرسومة على سطح بالونة هائلة تواصل الاتساع لاستمرار « النفخ » فيها ومن ثم فإن تلك البقع تواصل التباعد عن بعضها فهي في حركة مستمرة توسع الكون أو تمدده إلى أن يأتي الوقت الذي لا يحتمل فيه الكون المزيد من الاتساع كما لا تحتمل البالونة المزيد من النفخ عند بلوغها أقصى سعتها فحينئذ تتفجر وتتطاير أشلاؤها ويومئذ وقعت الواقعة ! ! إن القرآن يوضح أن الشمس « تجرى » وهي تفعل هذا بحثا عن الاستقرار أو حتى تصل إلى الاستقرار . على أي من المعنيين يشير إليه حرف « اللام » . فانظر وتأمل . ! ! هل يمكن لبشر أن يؤلف « هذا » القرآن ؟ ! سنضرب الآن مثلا آخر لحرف تم حذفه .
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
( 7 ) . « 1 » الأخدود هو الحفرة العميقة الضيقة التي تصنع بالأرض والمقصود هنا هو الأخدود الذي حفره الكفار وأشعلوا فيه النار ثم ألقوا فيها بالمؤمنين الضعفاء . يشير اللّه إلى تلك القصة ويهدد كفار قريش الذين يضطهدون النبي وأصحابه يتوعدهم بمصير الكافرين أصحاب الأخدود ذاكرا أنه سبحانه وتعالى قد قتلهم والمقصود غضبه عليهم إذ حكم بهلاكهم الأبدي في جهنم وهذا هو معنى القتل الإلهى . المتوقع أن يقول إذن : « قتل أصحاب الأخدود في النار ذات الوقود » . يعنى في جهنم الذين هم أنفسهم وقودها الذي يشعلها لكنه حذف حرف الجر « في » فأصبحت الجملة الواردة في الآية الخامسة
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
( 5 ) . على البدل من « الأخدود » فأشار بحذف حرف الجر ( في ) إلى أن الأخدود الذي
هامش
( 1 ) سورة البروج الآية ( 4 - 7 ) .