وعندما تستقر الشمس وتتوقف عن الحركة فإن نظام المجموعة الشمسية وهو القائم على الاتزان بين قوة الجاذبية وقوة الطرد المركزي سوف يكف أيضا عن العمل ومن ثم تتغلب قوة الجاذبية المتولدة من كتلة الشمس فتشد كواكب وأقمار المجموعة إلى المركز أي إلى الشمس وحينئذ تتناثر الكواكب متبعثرة في الفضاء وترتطم الأرض بواحد منها وتحدث « القارعة » وبالطبع ستفقد الشمس نورها وتتكور أي تلتف حول نفسها لفا سريعا هائلا جاذبة مجموعتها معها إلى الهاوية .
إننا نتحدث هنا عن نهاية الكون المشهود والقيامة حيث تتكور الشمس وتنكدر النجوم وتزول الجبال هكذا أشار حرف « اللام » إلى نهاية العالم التي عندما تستقر الشمس وتفقد حركتها .
ومن هنا نفهم أن سر بقاء الكون وانتظامه هو قوة أعطيت له أو بالأخرى نفخت فيه وتولدت منها حركة جميع الأجسام فإذا سلبت تلك القوة توقفت الحركة وتهاوى بناء الكون .
هذا إن فهمنا « اللام » بمعنى « إلى » .
والحركة المنسوبة للشمس والمعبر عنها بكلمة « تجرى » قد فهمها الأقدمون على أنها الحركة الظاهرية الملحوظة في كل مكان على الأرض من الشرق في الصباح الباكر إلى الغرب مع آخر ضوء يصل من الشمس إلى تلك البقعة من الأرض قبل أن تغيب وراء ستار الليل الذي يرخى سدوله حتى الفجر حين تأتى الشمس مرة أخرى قادمة من الشرق عند الأفق وهي الحركة الظاهرية المدهشة التي حيرت ألباب القدماء وجعلتهم يتصورون الشمس ككائن هائل يركب سفينة غير مشهودة بالعين يمخر بها عباب بحر السماء كل يوم من الشرق إلى الغرب وعبده المصريون القدماء متوهمين أنه الإله وأسموه « رع » .
ولكننا الآن نفهم أن الشمس « تجرى » فعلا أي أنها تتحرك حركة مستمرة وهذا الجريان من نمطين : حركة دائرية حول مركزها وهي الحركة المسئولة عن قوة الطرد المركزي الذي يعادل أي يوازن قوة الجاذبية وهذا النمط من « الجرى » هو المسؤول عن استقرار المجموعة الشمسية لأنها لو توقفت تبعثرت الكواكب وارتطمت .
وبالنظر إلى هذا النمط من الجرى أي الدوران حول المركز يكون معنى حرف « اللام » هنا يشير إلى العلة والحكمة من الجرى يعنى أن الشمس تجرى وهي تسعى بهذا الجرى لإيجاد والحفاظ على استقرارها في مجموعتها وعلى كيانها كنجم مضىء يهب النور والحرارة لأن الجرى حول المركز هو الذي يحفظ الاستقرار إذ يوازن قوة الجذب الهائلة فهي تجرى بحثا عن مجال تستقر فيه أي « مستقر » ينسب إليها أو منسوب « لها » وهو ( نظام المجموعة الشمسية ) .
القرآن معجزة كل العصور — صفحة 59
مساهمون: توحيد عبد الفتاح الزهيري
ص٥٩