تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
نحن إلى النداء ولبينا طائعين فأخذنا ونثرنا في السماوات السبع فترتبت الأنفس في سبع طبقات آدم في السماء الأولى وعيسى بن مريم ويحيى بن زكريا في الثانية ويوسف في الثالثة وهكذا كما رأى النبي في معراجه الأقدس . ثم كانت فتنة « آدم » في الجنة مع امرأته « حواء » التي انتهت بنزوله إلى الأرض وخروجنا نحن البشر أيضا من الجنة وهو ما يعنى موتنا وتحولنا إلى بذور ثم نزلنا معه محمولين في صلبه حيث كنا ضمن « الكلمات » التي تلقاها من ربه . وبينما كان وقت النزول إلى الأرض يقترب أخذ اللّه يهيؤها لاستقرار أبناء آدم الذين سوف يخرجون من صلبه عندما يولدون في الأرض وأشار إلى هذه التهيئة بقوله :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
. لأن هذه الأنعام ضرورية لحياتنا على الأرض وهي مخازن « الروح » يعنى المستودعات التي يحفظ اللّه فيها سر الحياة كما أشارت آية البقرة في السورة التي تسمت بها . ها هو آدم قد نزل على الأرض يحمل البشرية في ظهره وبالجماع تخرج الذرية من صلب الرجل إلى رحم المرأة حتى يأتي أوان الولادة .
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
. هاهنا يتحدث بصيغة الحاضر مخاطبا البشرية بعد أن قال قبل قليل في نفس الآية
خَلَقَكُمْ
. عاد ليقول بعد سطر واحد :
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
. وهو الخلق المشهود في الأرحام ومعنى هذا السياق أن خلقنا الحاضر هو خلق آخر بعد خلق قديم وهو ما صرح به لمن ينتبه إلى الذكر الحكيم .
خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
. « 1 » يعنى خلقا مؤكدا مشهودا من بعد خلق قديم خفى منسى كنتم فيه داخل ثلاثة أحجبة تخفيكم وتأمل كيف أمر زكريا ( عليه الصلاة والسلام ) بالصمت ثلاث أيام وثلاث ليال ؟ ! ولكن القرآن حمّال أوجه أي أن ألفاظه تحتمل مع التدبر العميق وجوها عديدة من الفهم وذلك لأنه يستعمل ألفاظا قليلة جدا للتعبير عن معاني واسعة وعميقة ولذلك فهم البعض من قوله « خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث » فهموا أنه يقصد مرحلة بعد أخرى في تطور مستمر يتم داخل ثلاثة أغلفة في بطن الحامل سواء كانت هذه الظلمات هي السائل الذي يحيط بالجنين داخل الرحم والأغلفة التي تحيط به وجدار الرحم نفسه
هامش
( 1 ) سورة الزمر - الآية ( 6 ) .