تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
والمعنى أن هذه الحروف تشير إلى الكلمات المسطورة في الكتاب المبين والتي كانت من قبل في اللوح المحفوظ ينزلها اللّه على الأنبياء من خلقه « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم ومن سبقه في هذه الدنيا وعلى هذا النحو يتم الوحي أعنى بالاطلاع على كلمات اللّه المسطورة في كتاب العلم الإلهى التي تشير إليها هذه الحروف المقطعة . وسر مجيئها على هذا النحو المقطع أي نطقها كأصوات منفصلة لم تدخل بعد في ألفاظ هو الإشارة إلى أن الوحي الإلهى هو أصل العلم الذي يناله الإنسان لأن هذه الحروف هي أصل العلم إذ منها تبنى الكلمات التي يكتب بها العلم فلا علم للإنسان إلّا بإذن اللّه الذي أحب سبحانه وتعالى أن يعلمه ومن ثم فإن الأنبياء إنما يتلقون العلم من اللّه بالوحي الذي يكشف بنوره عن المسطور المستور في خزانة العلم الإلهى . ولا شك أن السؤال الأول الذي تبادر إلى فؤاد محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) هو من أين يأتي القرآن ؟ ! وكانت الإجابة في أول سورة البقرة هي « ألم . ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين » يعنى من كتاب العلم الإلهى الذي تشير إليه هذه الحروف والذي لا مجال للشك فيه من أحد من الخلق وقد أطلعك اللّه عليه بنزول القرآن هداية من اللّه لعبادة المتقين . إذن فليعلم الإنسان أنه كلمة من كلمات اللّه كانت في الكتاب مسطورة وأن اللّه بالوحي إلى أنبيائه يريد أن يعرف الإنسان بنفسه فيعرف ربه .
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
( 108 ) « 1 » . * * *
هامش
( 1 ) سورة يونس الآية ( 108 ) .
القرآن معجزة كل العصور — صفحة 51 | توحيد عبد الفتاح الزهيري