إن النظرة المتأملة في النص القرآني من أول كلمة فيه إلى آخر سطر تؤكد أنه التعبير الأعظم عن الذات الإلهية يبدأ بكلمة بسم اللّه الرحمن الرحيم وينتهى بسورة قل أعوذ برب الناس .
فالخالق سبحانه وتعالى هو المذكور الأول بل الوحيد في كل القرآن فهو المقصود من كل سورة وآية ومن وراء كل لفظ وحرف . يقول :
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ
« 1 » سبحانه هو المذكور وحده في القرآن الذي يدلنا على صفاته وأسمائه وأفعاله وكيف خلق السماوات والأرض وكيف أكرم من أطاعه وأدّب من عصاه ويعلمنا ما ذا يحب وما ذا يكره ويعرفنا أوامره ونواهيه .
فإذا سأل الإنسان نفسه كيف نعرف اللّه ؟ ما هو المصدر الذي علينا أن نقرأ إذا أحببنا أن نتعرف على اللّه ؟ والإجابة الموضوعية تؤكد أن القرآن هو المصدر الأول للتعرف على اللّه فلا بد إذن أن يكون هو كلام اللّه المعبر عنه إذ هو بالفعل بمثابة السيرة الذاتية التي كتبها اللّه للتعريف بنفسه ولا نجد كتابا آخر يستطيع أن يؤدى هذا الدور المدهش .
إن القرآن هو ملخص أو فهرس لكتاب العلم الإلهى الواسع المحيط ولا ريب أن هذا هو السر الذي يجعل القرآن هو « الذكر » المفضل لأهل العلم من الأولياء الذين لا يملون من تلاوته ولا يكف هو عن إعطائهم من فيض كرمه المزيد من المعرفة .
فإذا كنا لم نستطع أن نصنف القرآن بشريا بالنسبة لأسلوبه الذي هو لا نثر ولا شعر فإننا أيضا لا نستطيع أن نصنفه طبقا لمضمونه إلّا أن نقول : إنه التعبير الأعظم عن الذات الإلهية وقد أنزله اللّه تعريفا بنفسه هداية للناس .
* * *
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية ( 46 ) .