هذه الحروف التي تتساءلون عنها تشير إلى الكتاب الذي أودع اللّه فيه علمه ولا يشك أحد من الخلق فيه لأنه فوق مستوى الشك .
ذا : اسم إشارة للبعيد .
واللام : لتأكيد البعد فهي تفيد أيضا بعد المشار إليه
وك : خطاب إلى النبي الأمى الذي يتلقى الوحي ومناط به قراءة « كتاب اللّه » ولا يسعه أن يفعل بقوته البشرية فهو أمي لا يكتب وإنما يتمكن من القراءة « باسم اللّه » الذي يحمله في قلبه « صلّى اللّه عليه وسلم » ولذلك قال له في أول موجة من تيار الوحي :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
( 1 ) . « 1 »
اسم الرب هو الوسيلة التي تمكنك من قراءة « ذلك الكتاب » الذي سجل اللّه فيه علمه وهو بمثابة الذاكرة الإلهية .
وليس المقصود بالكتاب هذا القرآن لأن القرآن قريب في قلب « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم على لسانه ينطق به ويخرج من بين شفتيه وهو قريب من القارئ إذ يمسك بيديه المصحف الذي يضم بين دفتيه آياته ولذلك يشار إلى القرآن في كل سور القرآن باسم الإشارة « هذا » فليس هو ذلك الكتاب بل هو هذا القرآن .
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 2 »
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ
« 3 »
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 37 ) « 4 »
تأمل في هذه الآية جيدا فقد وضحت هدفين من أهداف تنزيل القرآن وبينت ما هو الكتاب الذي لا ريب فيه وعلاقته بالقرآن إذ يقول اللّه في هذه الآية إن « القرآن » الذي أشار إليه باسم الإشارة هذا أعظم من أن يستطيع بشر أن يؤلفه ثم يجد الجرأة في نفسه لينسبه إلى اللّه إذ يستحيل أن ينسب إلى اللّه بدون علمه أو رغم إرادته لأنه أنزله بعلمه
هامش
( 1 ) سورة العلق الآية ( 1 ) .
( 2 ) سورة الأنعام الآية ( 19 ) .
( 3 ) سورة يونس الآية ( 15 ) .
( 4 ) سورة يونس الآية ( 37 ) .