ولنتدبر قليلا في الحروف المقطعة لنتأكد أنها تشير إلى كتاب العلم الإلهى ثم نبين العلاقة بين هذا القرآن وذلك الكتاب .
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
( 1 ) . « 1 »
طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
( 2 ) . « 2 »
طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
( 2 ) . « 3 »
والسؤال ما هو الكتاب المبين الذي تشير هذه الحروف المقطعة إلى آياته ؟ مع ملاحظة التنبيه على البعد بأداة الإشارة « تلك » و « القرآن » قريب كما أسلفنا وهذه الحروف غامضة غير واضحة الدلالة للقارئ والقرآن بليغ مفصل . وصفة « المبين » تعنى تحقيق الصفة في الموصوف فلا يجادل فيها أحد فعند ما قال « ثعبان مبين » فإنه يعنى ثعبانا حقيقيا لم يشك أحد من الذين رأوه حتى فرعون نفسه في طبيعته الثعبانية ووصف « الوحي » الإلهى إلى « محمد » النبي صلّى اللّه عليه وسلم في هذه الدنيا هو أنه « القرآن » يعنى كلمات تقرأ أي تنطق وتدرك بالسمع فقد تلقاها « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم استماعا ويبلغها شفاهة ويكتبها غيره بإملائه وذلك بالخلاف مع التوراة مثلا التي كتبت « لموسى » عليه السلام على الألواح
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً
« 4 » فأوحى اللّه إلى « محمد » قرآن مبين
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
( 69 ) « 5 » .
ولكن الإجابة القاطعة على السؤال ما هو الكتاب المبين تأتى من القرآن نفسه إذ يقول :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 59 ) . « 6 »
يخبرنا أن اللّه يملك الوسائل التي تفتح الغيب أي تحوله إلى شهادة فيصبح حاضرا بعد أن كان غائبا وهذه المفاتح هي الكلمات المسطورة على صفحات كتاب العلم الإلهى فإنها خزائن مغلقة على ما فيها فإذا توجهت إليها المشيئة الإلهية ونزل عليها النور اكتسبت قوة
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية ( 1 ) .
( 2 ) سورة الشعراء الآية ( 1 - 2 ) .
( 3 ) سورة القصص الآية ( 1 - 2 ) .
( 4 ) سورة الأعراف الآية ( 145 ) .
( 5 ) سورة يس الآية ( 69 ) .
( 6 ) سورة الأنعام الآية ( 59 ) .