تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
« المقدس » الغيبي فكانت أجمل جسم لأعظم قلب يمتلئ بالنور « 1 » . من المؤكد أن « القرآن » ليس نثرا لأن الطابع الإيقاعى له أوضح من أن تخطئه أذن كما أن بناءه يختلف جوهريا عن كتب النثر فهو لا ينقسم إلى أبواب وفصول أو حتى مشاهد قصصية ولا يتناول الموضوعات بطريقة منظمة متسلسلة عارضا القضايا بأسلوب السرد والجمل التقريرية مبينا المقدمات ممهدا للنتائج كما يفعل الناثرون وقد أوضحنا أنه ليس شعرا والسؤال إذا لم يكن نثرا ولا شعرا فما ذا يكون ؟ ! يخبرنا النص القرآني بمجرد تلاوته أنه نسيج وحده ليس له « منوال » يمكن نسج مثيله عليه ويستحيل تصنيفه فهو يقف فريدا في نوعه بأسلوبه الفذ الذي لا يتكرر وخير إجابة على السؤال هي إجابة « القرآن » إذ يصف نفسه بقوله :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
( 22 ) . « 2 » * * *
هامش
( 1 ) من المؤكد أن العربية هي أفضل لغات البشر قاطبة ومن ثم كانت جديرة بحمل كلام اللّه الذي هو أفضل كلام وهذا حكم علمي موضوعي وليس تعصبا عنصريا فهي أكثر اللغات أصواتا ( - حروفا ) وفيها أصوات ( - حروف ) لا تنطق في أي من اللغات الأخرى وهي أغنى اللغات جذورا إذ يتجاوز مجموع جذورها ستة عشر ألف جذر متجاوزة ثروة اللغات الأخرى أضعافا مضاعفة وهي تتميز بسهولة الاشتقاق فيمكن توليد عشرات الألفاظ من جذر واحد ولا يمكن لأي لغة أخرى أن تجاريها في هذا المضمار وهذه السهولة في الاشتقاق تمكنها من التعبير عن كافة الأوضاع والمعاني المركبة وهي تشبه في هذا « الماء » السائل العجيب الحامل « للروح » سر الحياة فقد تشكل في كافة صور الحياة التي لا يحدها حصر مظهرة هذا التنوع المدهش الذي يملأ الكون المشهود بالجمال . واللغة العربية هي أم اللغات السامية أو اللغات الأفر وآسيوية بإجماع علماء اللغات فهي اللغة الأم التي تولدت منها سائر اللغات التي تكلمت بها الشعوب التي تسكن إفريقيا وآسيا وليس بعيدا أن يثبت العلم في المستقبل القريب أن اللغة العربية هي أم اللغات البشرية جميعها يعنى ببساطة هي اللغة التي تكلم بها الإنسان الأول على الأرض كما أثبتت السيدة تحية عبد العزيز إسماعيل أستاذة اللغويات في بحث لها بعنوان « اللغة العربية أصل اللغات » . ( 2 ) سورة البروج الآية ( 21 - 22 ) .