تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
كلا إن هذا القرآن لمستحيل أن يصدر عن « محمد » ولا مناص من الاعتراف بأن اللّه العلى القدير هو الذي أملى تلك الآيات البينات . وأخيرا وليس آخرا يقول الدكتور سيدنى فيشر أستاذ التاريخ في جامعة أوهايو الأمريكية « 1 » « إن القرآن كلام اللّه يشد فؤاد المسلم وتزداد روعته حين يتلى عليه بصوت مسموع ولكنه لا يفهم هذه الروعة كما لم يفهمها كل الذين سبقوه إلى الاعتراف ببلاغة القرآن اعتمادا على أثره البليغ في قلوب قارئيه ومستمعيه ثم يقفون عند تقرير هذه البلاغة بشهادة السماع » . أعتقد أنه يجدر بنا الآن أن نشحذ الذهن ونمعن النظر محاولين أن نفهم معنى بلاغة القرآن فنتساءل أولا ما هي البلاغة ؟ ! بم يوصف الكلام بأنه بليغ أو بعبارة أخرى ما هو سر البلاغة ؟ ! سنقدم هنا وجهة نظر جديدة أعتقد أنها ستمكننا من الحصول على فهم أعمق وتعريف أشمل للبلاغة ومن ثم يمكن أن تعد أساسا موضوعيا لنقد الأعمال الأدبية ثم نقوم بتطبيقها على النص القرآني لبيان أنه قد بلغ المثل الأعلى في البلاغة بتحليل النص وليس بمجرد الادعاء الديني وأن بلاغته طبقا لهذا الأساس الموضوعي تتجاوز القدرة البشرية . وبالإفادة من منهج علماء الطب النفسي يمكننا أن نشرّح « النفس » « 2 » أو الشخصية
هامش
( 1 ) الشرق الأوسط في العصر الإسلامي - نقلا عن العقاد في كتابه « ما يقال عن الإسلام » ص 54 . ( 2 ) جدير بنا أن نوضح هنا باختصار معنى الكلمات التي تستخدم في وصف النفس أو الشخصية الإنسانية لأن الخلط بينها شائع حتى على ألسنة وأقلام من يوصفون بالعلماء والحكماء الذين يلقون الكلام مسموعا ومقروءا جزافا كثير المرادفات غامض المعنى لانعدام التحديد الدقيق فيؤدى هذا الوضع إلى سوء الفهم وإلى الأخطاء الفادحة . نقول باختصار يفرضه المقام . ( أ ) النفس : اسم للذات الإنسانية يشير إلى حقيقتها الكلية الجامعة لكل مستويات كينونتها وهي حقيقة أزلية أبدية دائمة لأنها في حقيقتها كلمة من كلمات اللّه كانت في قبضة الغيب قبل نفخ « الروح » في الجنين المستودع في الرحم وتبقى بعد الموت إذ يغادرها الروح فتعود النفس مرة أخرى إلى الغيب إنها هي التي تعاني الموت « كل نفس ذائقة الموت » فالموت تجربة تذوقها النفس حيث تعاني انفصال الروح عنها لتغيب تاركة مجال الشهود عائدة إلى كتاب اللّه الذي يحوى كل شئ . ( ب ) الروح : هو سر الحياة أي القوة التي تحضر النفس حيث بدفعها للخروج من الغيب إلى الشهادة وهو لفظ مذكر وليس مؤنثا كما يخطئ الجميع تقريبا حيث يخلطون بين « الروح » والنفس وهو واحد في كل الكائنات لأنه قوة الحياة التي صدرت عن الإله الواحد الحي القيوم المحيي المميت واهب الحياة الخالق البارئ المصور الذي لا إله إلا هو . . . اللّه سبحانه وتعالى . أنه هو الفيض الذي ينزل من اللّه إلى الأنفس ( - الكلمات ) الباطنة في قبضة الغيب فتخرج من الظلمات وقد أشارت آية البقرة في سورتها إلى أن « الروح » أي سر الحياة واحد في كل الكائنات إذ بينت لنا أن « الروح » الذي انطلق من البقرة بعد ذبحها قد أحيا الرجل المقتول فأخبرهم باسم قاتله . الروح إذن هو سر الحياة الذي يربط النفس بالجسم وعند الموت يخرج الروح من النفس فتزول قوة الربط -