والعقل جانب من القلب أو هو بالأحرى وظيفة من وظائفه بدليل قوله تعالى موبخا « الكافرين » .
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها
« 1 »
فصرح بأن القلوب أي بواطن النفوس هي التي تعقل والعقل إذا جزء من القلب أو هو عمل من أعماله .
« والفؤاد » هو اسم « العقل » في النص القرآني وهو الجانب الذي تم تنويره من القلب ( النفس ) بنزول الوحي وتحصيل العلم وهو الذي فضل به الإنسان على سائر الدواب على الأرض ولذلك امتن به اللّه على الإنسان في أكثر من آية من آيات القرآن وهو يمثل الاستعداد الموهوب من اللّه إلى الإنسان لتلقى العلم والقرآن يكرر فضل اللّه على الإنسان بإعطاء السمع والأبصار والأفئدة يعنى العقول ولم يقل القلوب لأن الأفئدة هي وسائل تحصيل العلم والعلم هو الذي يرفع الإنسان ويجعله أقدر من غيره من المخلوقات على معرفة اللّه .
ولكي يكون النص الأدبي « بليغا » يجب أن يخلو من الأخطاء والحكم في هذا « للعلم » يعنى للأدلة القاطعة والقرائن الوفيرة ولا شك أننا لا يمكننا أن نتذوق جمال بيت من الشعر أو قطعة من النثر إذا كانت تحتوى على أخطاء علمية أو تستند على أوهام أثبت العلم زيفها أو على الأقل تقل قدرتنا على الاستمتاع بها وينقص استعدادنا للتأثر بها فما بالك بنص « مقدس » منسوب إلى الخالق العلى القدير النطق به .
وهكذا تقوم الصحة أو السلامة من الأخطاء كمعيار ثان للحكم على بلاغة النص وبقدر ما يحتوى النص على حقائق علمية عميقة وأفكار متألقة بالرجوع إلى حكم العقل ( - العلم ) وحده بقدر ما يكون هذا النص بليغا يؤثر في النفس البشرية إذ أنه سيساعدها على اكتشاف الكون المشهود وإدراك حقائقه فيرفعها في مدارج « العلم » الذي ارتفع به آدم فوق الملائكة فحق عليهم أن يسجدوا له كما أمرهم ربهم إذ صار بالعلم آدم هو الأقرب .
3 - « السلوك » وهو التصرف المشهود للإنسان استجابة للنوازع الداخلية والمثيرات الخارجية في البيئة وهذه الدائرة تقع تحت سلطان « الخلق » إذ تقوم القيم الخلقية بدور الميزان الذي يوزن به السلوك الإنسانى .
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية ( 46 ) .