و « الفن » هو النشاط الإنسانى الذي يخاطب الوجدان فالفنان هو الذي يتعامل مع هذه الدائرة ( - المجال ) من القلب الإنسانى « 1 » .
ويتضح مما تقدم أن العقيدة الدينية تشارك الفن في نظرته إلى الأشياء المشهودة يعنى باعتبارها رموزا أو إشارات لحقائق تتجاوز ظواهرها المحسوسة والمفهومة وهذا هو أصل الارتباط العميق بين الدين والفن في تاريخ الإنسان فليس من قبيل العبث ولا من محض المصادفة أن نشأ الفن في أحضان المعابد فكانت دور العبادة هي المكان الجدير حقا بروائع العمارة وبدائع التصوير والشعر والموسيقى والغناء .
ولما كان الأدب في حقيقته هو شكل من أشكال الفن إذ هو الفن الذي يتعامل مع الكلمات باعتبارها الخامة التي يصنع منها منتجاته فيتخذ الفنان الأديب من « الألفاظ » وسيلة لإخراج عمله أي وعاء يسكن فيه وجدانه المكنون في صدره ليظهره في صورة محسوسة أو هيئة مشهودة فلا بد أن ينجح الأديب الحقيقي الجدير بهذا الاسم سواء أكان شاعرا أو ناثرا في إثارة الوجدان وبقدر ما يكون العمل الأدبي قادرا على التأثير في العواطف وإشعال جذوة المشاعر والانفعالات الساكنة في الصدر بقدر ما يكون بليغا وهذا هو المقياس الأول في تقدير قيمة النص الأدبي بلاغيا .
2 - العقل : وهو آلة معرفة الأشياء كما تبدو من ظواهرها معتمدا على الحواس خاصة السمع والبصر لإدراك خصائصها وعلى الفكر لفهم حركتها والقوانين الضابطة لسيرها فالعقل هو جهاز إدراك الكون المشهود وهو من ثم مستودع المعلومات والأفكار والرؤى الذي يتخذ من « المخ » مسكنا في تجويف الجمجمة .
« والعلم » هو طريق التعامل مع هذا المجال من مجالات القلب الإنسانى ( أو النفس الإنسانية ) والعلم هو الإدراك القائم على الدليل وهو تكوين صورة عقلية داخل النفس ( - القلب ) للأشياء تكون بمثابة مرآة ترى الأشياء على صفحتها المضيئة ولا بد أن تقوم الأدلة الكافية التي تقطع بصحة هذه الصورة العقلية أي مطابقتها للواقع المشهود في الخارج فلا علم إلّا بدليل عقلي لا ينقض .
هامش
( 1 ) القلب : هو الاسم الذي اختاره القرآن للإشارة إلى الكيان الباطن أو الجانب الخفي من الإنسان وهذا الاسم القرآني ( - القلب ) يناظر لفظة « النفس » أو الشخصية أو العقل كما تستعمل في مجال علم « النفس »ySolohcySPأو الطب النفسيyrtaihcySPوكما بينا في موضع آخر فإن « النفس » في مصطلحات القرآن لها وجهان أو جانبان أو كيانان الأول ظاهر وهو « الجسم » أي الصورة الآدمية المدركة بالحواس والثاني باطن وهو « القلب » أما القلب أي هذه العضلة الموجودة في التجويف الصدري كما تستعمل في مجال الطب فهو مجرد رمز أو عنوان أي إشارة لذلك القلب القائم بين يدي الله