تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ربك يا محمد وتخلت عنك الشياطين التي كانت تنزل عليك » ولم يستطع « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم أن يرد عليهم . لو كان شاعرا حقا لاستطاع أن يبدع قصائد مطولة يفخر بها بنفسه ويعدد مناقبه ويهجو فيها خصومه ولكنه حقا ليس شاعرا فلزم الصمت ولو كان بوسعه أن يؤلف « القرآن » لأخرج من قلبه الغنى بالمعرفة سورة قصيرة أو بعض الآيات ولكنه لم يفعل شيئا وبقي على عجزه فترة امتدت على الأقل بضعة أشهر يتلقى فيها طعنات التكذيب ولا يدفع عن نفسه . كانت هذه الفترة التي فتر فيها الوحي أي توقف وانقطع عن قلبه ضرورية لاستكمال إيمانه بنفسه إذ عاين فيها تجاوز القرآن لشخصه وعدم خضوع الوحي لرغباته وحينئذ .
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
« 1 » . إذ أدرك بالتجربة أن القرآن لا يصدر عن شخصه بل يأتي إليه من ربه ومن ثم فهو ينزل بمشيئة اللّه وحده وليس بميل قلبه . لقد ظل « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم حينا من الدهر يشك في نفسه ويطلب اليقين حتى ملأ قلبه قوله له :
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
( 60 ) « 2 » . يعنى القرآن هو الحق الذي جاء إليك من ربك فلا يجب أن تكون من الذين يرتابون فيه ويتجادلون . أو أنت الحق الذي نزل من ربك فجدير بك أن تتنزه عن الشك والجدل . وقال له :
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
( 17 ) « 3 » . ونكتفي في هذا المقام بقوله :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
( 94 ) « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية ( 285 ) . ( 2 ) سورة البقرة الآية 147 ويقول آل عمران الآية 60 ( الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) ( 3 ) سورة هود الآية ( 17 ) . ( 4 ) سورة يونس الآية ( 94 ) .