ما يهمنا الآن هو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم الذي نزل عليه القرآن لم يملك إلا أن يرضخ لحكم القرآن ويتنازل عن اجتهاد الرسول الإنسان .
ولا شك أن أشد عتاب هو ما جاء في سورة الأحزاب إذ قال له يلومه على الملأ وإلى يوم القيامة .
وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
« 1 » .
فلو كان « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم يؤلف القرآن أو يملك تغييره لأسرع يمحو هذه الجملة من الآية على الأقل لأنها ستحط من قدره في نظر العوام والغوغاء وقد تؤثر على انتشار الرسالة واحترامها في نظر الناس إلّا أنه لم يملك أن يفعل .
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 15 ) « 2 » .
وهدده تهديدا مرعبا إذ أنذر قائلا :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
( 47 ) « 3 » .
وأعتقد أن الصدق التام للقرآن لم يعد الآن في حاجة إلى مزيد من البيان . . .
وبعد فلا نملك إلّا أن نقول :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 52 ) « 4 » .
« صدق اللّه العظيم »
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية ( 37 ) .
( 2 ) سورة يونس : الآية ( 15 ) .
( 3 ) سورة الحاقة : الآية ( 44 - 47 ) .
( 4 ) سورة إبراهيم : الآية ( 52 ) .