تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
« لا تستطيع الترجمات أن تنقل ثروته اللغوية ( يقصد القرآن ) إذ يذبل جمال اللغة في الترجمات كأنها زهرة قطفت من جذورها ولذلك يجب أن يقرأ القرآن في نصه الأصلي » . ويقول « سير هاملتون الكسندر جب » إمام المستشرقين الإنجليز في العصر الحديث « والواقع أن القرآن لا يمكن ترجمته بشكل أساسي كما هو الحال بالنسبة للشعر الرفيع إذ ليس بالإمكان التعبير عن مكنون القرآن باللغة العادية » ولا يمكن أن يعبر عن صوره وأمثاله لأن كل عطف أو مجاز أو براعة لغوية يجب أن تدرس طويلا قبل أن ينبثق المعنى للقارئ والقرآن كذلك له جمال ونظم بديع لا يمكن تحديدهما لأنهما يعدان بسحرهما أفكار الشخص الذي يصغى إلى القرآن لتلقى تعاليمه ولا شك أن تأويل ( يعنى ترجمة ) كلمات القرآن إلى لغة أخرى لا يمكن إلّا أن يشوهها ويحول الذهب النقى إلى فخار « 1 » . ورغم ذلك يبقى للقرآن تأثيره النافذ إلى قلوب المستمعين المنصتين إليه مهما كانت انتماءاتهم التاريخية أو الجغرافية أو الثقافية سواء قرءوه في لغته الأصلية أو مترجما لأن سر القرآن أعمق من أن يكون مجرد براعة لغوية أو بلاغة أسلوبية لأنه ينطوى على « سر » الذي تكلم به سبحانه وتعالى . تقول السيدة « برجت هوني » « 2 » وهي إنجليزية دارسة للفلسفة أسلمت وأسمت نفسها عائشة ( تيمنا بزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وابنة الصديق ) . « لن أستطيع مهما حاولت أن أصف الأثر الذي تركه القرآن في قلبي فلم أكد انتهى من قراءة السورة الثالثة من القرآن ( سورة آل عمران ) حتى وجدتنى ساجدة لخالق هذا الكون فكانت هذه أول صلاة لي في الإسلام » . هاهنا نجد صورة أخرى من « الإنسان » تذكرنا بالبدوي الأعرابي الذي خر ساجدا عند سماع مقطع من سورة الحجر . ويقول « وليم بيرشل بيكارد » « 3 » وهو كاتب إنجليزى « ابتعت نسخة من ترجمة سافارى الفرنسية لمعاني القرآن وهي أغلى ما أملك فلقيت من مطالعتها أعظم متعة وابتهجت بها كثيرا حتى غدوت وكأن شعاع الحقيقة الخالد قد أشرق علىّ بنوره المبارك » .
هامش
( 1 ) « الاتجاهات الحديثة في الإسلام » نقلا عن المصدر السابق وكل النقول في هذا الباب من نفس المصدر . ( 2 ) كتاب رجال ونساء أسلموا - الجزء الأول ص 59 - 60 . ( 3 ) رجال ونساء أسلموا الجزء الثاني ص 86 .