وكان عنوان هذه المختارات " القرآن المقدس "
The Holy Koran
، نشرت في المجلد التاسع من سلسلة " الكلاسيكيات الأخلاقية والدينية للشرق والغرب " ؛ التي كان يشرف هو عليها منذ عام ( 1950 ) . وفي ( 1955 م ) أصدر المستشرق نفسه ترجمة كاملة لمعاني القرآن في مجلدين ؛ ثم في مجلد واحد بالقطع الصغير ، عنوانه هو
The Koran ( ) Interpreted
القرآن مفسرا أو ترجمة تفسيرية للقرآن « 1 » .
لم يراع المترجم حرفية تسلسل الآيات ، ولا بنائها اللغوي وإنما راعى اختيار أحسن الأساليب في اللغة الإنجليزية ملائمة للتعابير القرآنية ؛ ولذلك جاءت ترجمته في ثوب لغوى آنق ، وبيان أنصع وأمتع من ترجمات غيره ، وإن كان لنا على ترجمته كلام نقوله في غير هذا الموضع ، في بحث خاص عن ترجمة النص الديني دراسة مقارنة . وفي الجملة فإن ترجمة آربرى لا تخلو من أخطاء ، ومخالفات .
وسوف ندخر الكلام هنا عن ترجمة رودويل
Rodwell
الإنجليزية للسبب نفسه ، ونكتفي بمجرد الإشارة إليها هنا ، ولا يفوتنا ونحن نستعرض أهم ترجمات القرآن ومقدمات المستشرقين ودراساتهم حوله ، أن ننوه بجهود المستشرق الألماني " فلوجل " (
G . L . FLUGEL
) ( 1870 - 1802 ) في وضع معجم مفهرس لألفاظ القرآن ، والذي أفاد منه بلا شك الباحثون جميعا في الشرق والغرب وإن كنا لا نوافق فلوجل في طبعته للقرآن ( الطبعة الأولى 1834 ، والطبعة الثانية 1842 م ) والتي خالف في ترقيمها المصحف العثماني ، كما ذكرناه سابقا .
وليس يجمل بنا أن نتجاوز التنويه بموقف الفيلسوف الإنجليزي " توماس كارليل " كأحد المعتدلين من عباقرة الغرب ، الذي عبّر في كتابه " البطولة وعبادة الأبطال " ترجمة محمد السباعى ، عن سخطه من اتهام بنى قومه للنبي محمد صلى اللّه عليه وسلم بالكذب والخداع ؛ ويعتبر هذا الفيلسوف محمدا صلى اللّه عليه وسلم بطلا صادقا ، ومؤسسا لأمة كبيرة وعظيمة ، يقول : " لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد متمدن من أبناء هذا العصر أن يصغى إلى ما يدعيه المدعون من أن دين الإسلام كذب ، وأن محمدا خداع مزور ، وآن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة ، فإن الرسالة التي أداها ذلك الرسول ما زالت السراج المنير مدة اثنا عشر قرنا ( أكثر من أربعة عشر قرنا
هامش
( 1 ) انظر : بدوي . موسوعة المستشرقين ص 7 - 8 .