تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
عقيدة سلفه من المستشرقين ، والمنصرين في القول ببشرية المصدر القرآني . وقد وجهت الدكتورة زينب عبد العزيز حملة ضده ، وأفلحت في تنبيه الأزهر ، وأعلام الفكر في مصر إلى موقفه من كتاب اللّه تعالى . أما الكاتب الأمريكى ولفسون صاحب كتاب " فلسفة علم الكلام " ، فيزعم أن القرآن متناقض وبخاصة في مسألة " القضاء والقدر " ، وهو بهذا لم يتهم القرآن بالتناقض ، وإنما لنفسه اتهم بسوء الفهم والتعجل في إصدار الأحكام ، وأكد التهمة على نفسه في ذلك . ليس في القرآن تناقض ، ولا عوج ، وإنما فيه معالجة حكيمة لجوانب النفس البشرية والحياة الإنسانية ، وذلك في إطار القدرة والعناية الإلهيتين ؛ والتدبير الرباني ، ولقد ساءني كثيرا أن ولفسون قد ترجم الآية الثانية من سورة الحديد :
يُحْيِي وَيُمِيتُ
هكذا (
He , Maketh alive and Killeth
) ، فترجم كلمة " ويميت " بكلمة (
Killeth
) أي يقتل « 1 » ؛ وهذا بعيد جدا عن المعنى المراد ، ومصادم لوضع اللفظ في قرينة الآية ، ومجموعة الآيات المجاورة كذلك . والترجمة الصحيحة لكلمة " ويميت " على النحو التالي : "
He ) Allah ( makes or causes to die
" . وإذا نظرنا إلى ترجمة إدوارد بالمر
Edward palmer
( 1840 - 1882 ) الإنجليزي ، وجدناها تلتزم بالحرف أكثر مما تلتزم بالمعنى ، ولاحظنا أيضا أن المترجم قد ضل في شعاب القرآن الكريم ؛ وأنه قد جمع إلى عدم الإيمان بالإسلام عدم الإلمام بأسرار اللغة العربية ؛ فاجتمعت فيه السوأتان معا ، سوأة عدم الاعتقاد ، وسوأة عدم الفهم الصحيح . يقول بالمر عن أسلوب القرآن ولغته : " إن لغته نبيلة وقوية ، لكنها ليست أنيقة ولا متألقة أدبيا ، ولا بد أنها قد أثارت دهشة سامعى محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) وإعجابهم من ناحية الطريقة التي أدخلت في أذهانهم حقائق عظيمة عبّر محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) عنها بلغة الحياة اليومية ؛ وليس في الأسلوب القرآني ، ولا في الألفاظ شئ عتيق ، وليس في كلام القرآن جمال ، ولا خيالات لطيفة ، ولا محسنات شعرية بديعة ؛ لم يكن النبي يتكلم بفصاحة ؛ بل بلغة خشنة ، شديدة ومعتادة ؛ والتحسين الخطابي الوحيد الذي سمح محمد لنفسه به ، هو أنه جعل
هامش
( 1 )Harry Auslryn Wolfson . The Philosophy of the Kalam CUSA , HarvardUniversity Press، 1967p. 600and M , Ablaylah , The Persuit of Virtue London1990p. 99 .
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 405 | محمد محمد أبو ليلة