تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

الخاتمة خلاصة القول في آراء المستشرقين ومواقفهم من القرآن

في هذا الموضع نجمل ما قد فصلناه في ثنايا هذا الكتاب من استعراض لآراء المستشرقين وطعونهم ضد القرآن الكريم منذ صدور أول ترجمة له في الغرب ، وحتى ظهور الكتابات والدراسات المختلفة المعنية بالقرآن الكريم من قبل المستشرقين ، وبخاصة ما ورد في دائرة المعارف الإسلامية باللغة الإنجليزية الصادرة عن دار بريل للنشر بليدن في 1913 - 1938 م ، والطبعة الجديدة الصادرة عن الدار نفسها بالاشتراك مع دار لوزاك للنشر بلندن عام 1960 م ، وكذلك المصادر التي اعتمدت عليها سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وقد أضفنا في هذه الخاتمة ما رأيناه مناسبا لسياق الموضوع أو متصلا به مما لم نكن قد أوردناه في أي من أبواب هذا الكتاب أو فصوله . استخدم المستشرقون الأوائل على وجه العموم خطة عملية في تناولهم للإسلام تهدف إلى تشويه صورته والتشكيك في مصداقيته ، فاستهدفوا أولا القرآن الكريم باعتباره قاعدة الإسلام الكبرى الذي اجتمع عليه العرب وأحبوه ودانوا اللّه بحبه ، وعكفوا على تلاوته وحفظه وتدبره ، ولأنه الكتاب الذي أحبه العرب ممن دخلوا في الإسلام وتعلموا لغة القرآن ومهروا فيها وصاروا أئمة في علوم القرآن وأعلاما في العلوم الإنسانية . اتجه المستشرقون أولا إلى ترجمة القرآن الكريم بهدف تحريف كلمه ، وتصحيف معانيه بحيث تخدم أغراضهم في الحط من الإسلام ، ولهذا استخدموا هذه الترجمات بطرق مغرضة للوصول إلى أهداف محددة ، وملتوية بعيدة عن النص في لغته وفحواه . من هذه الطرق : انتقاد الأحاديث النبوية الصحيحة . اعتمادهم على الكثير من مادة أدب السيرة النبوية والمغازي غير الصحيحة . اعتمادهم على الأحاديث الضعيفة ، والحكايات التاريخية الملفقة ، والروايات المتعارضة في ظاهرها دون بذل أي جهد للتوفيق بينها في إطار الروايات الصحيحة والمسلمات الإسلامية ، ونحو ذلك . وقد قادتهم أو ساعدتهم هذه الخطة المسبقة إلى تقرير نتائج غير صحيحة علميا ، وأحيانا كثيرة ، غير مقبولة عقليا ؛ وليس لها أدنى ارتباط بمقدماتها ، فزعموا على سبيل المثال
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 401 | محمد محمد أبو ليلة