وسائل الاتصال بين المسلمين والنصارى ، وبعد اكتشاف الكثير من المصادر الإسلامية ، وانتشار العلم والتنوير بين الأوروبيين ، فأصبحت خليطا من العلم والدعاية التنصيرية معا ؛ ومهما يكن الأمر ، فإن الترجمات ما هي إلا عوامل مساعدة على فهم بعض معاني القرآن الكريم وذلك بقدر ما أوتي المترجم من علم ، ومن موهبة وخبرة وفقه باللغتين اللتين يتعامل معهما لا كلها ؛ ولكنها لا تغنى البتّة عن قراءة القرآن العربي المعجز في لغته ، والتي لا يمكن ترجمة معانيه كاملة إلى أي لغة من اللغات ؛ بل إنه لا يمكنه كتابة مثله في اللغة العربية نفسها .
وقد مرّ بنا أن القرآن هو الكتاب الوحيد من بين الكتب المقدسة ، الذي ظل يقرأ بلغته الأصلية في كل مكان نزل فيه ؛ وهذا في حد ذاته يضيف إلى معجزة القرآن بعدا آخر ، كما أنه يحمل دليلا زائدا على إلهية مصدر القرآن ، وعالمية دعوته ؛ وموافقته للفطرة الإنسانية .
وفي خاتمة كلامنا عن الترجمات نقول إن الشعوب الإفريقية المسلمة لم تكن في حاجة إلى ترجمة القرآن لصلتها المباشرة وحبها الأكيد له ، فقد حفظ الأفارقة القرآن في لغته العربية ، وأحبوا العربية وتعلموها حبا في القرآن ، وفي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكذلك فعلت كل الشعوب الإسلامية .
والسبب في ظهور الترجمات الإفريقية التي ترجع بداية إلى القرن الماضي هو الاستعمار الذي كان يحاصر اللغة العربية ، ومحاولته الدءوب لعزل الأفارقة عن اللغة العربية ، وعن القرآن . لقد فرض الاستعمار لغته على شعوب القارة ؛ وبالتالي عمل المنصرون وأعوانهم على تقديم ترجمات مشوهة تسيء إلى الإسلام ، وتصرف الناس عنه ؛ وجميع الترجمات الإفريقية للقرآن والتي وأكبت الاستعمار والتنصير في إفريقيا تشبه تلك الترجمات القديمة التي قام بها رجال الكنيسة بغرض الهجوم على الإسلام ، وتنفير شعوبهم منه ؛ وكل هذه الترجمات تحمل الطابع المسيحي .
نضيف إلى ذلك أن ترجمات القرآن الكريم التي ظهرت في إفريقيا لم تقتصر على اللغات المحلية ؛ بل كان منها ما هو باللغة الإنجليزية ، والفرنسية ، والإيطالية ، والألمانية ، والبرتغالية ، والأمريكانية ( لغة البيض الذين استوطنوا جنوب إفريقيا ) .
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 400
مساهمون: محمد محمد أبو ليلة
ص٤٠٠