مغزاها للوعي الديني على مستوى المعمورة ، وهي رائعة الألفية الثالثة ، وتقع هذه الترجمة في 1084 صفحة من القطع الكبير ، وهي لا تشتمل على النص العربي كترجمة عبد اللّه يوسف على وبيكثال وغيرهما .
وفي تقديمه للترجمة أشار المترجم إلى قوله تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 17 ) ( القمر : 17 ) ، ثم أتبعها بهذه الشواهد التي اقتبسها من أقوال المترجمين للقرآن ، على سبيل المثال بيكثال " السيمفونية " " المعزوفة " النجية التي تخاطب الروح والتي يحرك فيها كل نغم فيها قلب الإنسان ، ويسيل دموعه ويوصله إلى حد الانجذاب أو الحب المضنى ، إن القرآن لا يمكن أن يترجم ؛ هذا اعتقاد سلف العلماء من المسلمين ، وهي نفسها وجهة نظر المترجم ( يعنى نفسه ) " . « 1 »
ويقول آربرى : " إن بلاغة القرآن ، وإيقاعه في اللغة التي كتب بها القرآن ( اللغة العربية ) لها مميزاتها الخاصة ؛ إنها قوية للغاية ومحركة للمشاعر والخواطر لأعلى درجة ، هذه الدرجة تجعل أي ترجمة ، والتي هي عادة محكومة بطبائع الأشياء ككل عمل إنساني ، تبدو كنسخة هزيلة للروعة المشعة ، وللجمال المتألق والنفّاذ ، للأصل العربي للقرآن ؛ إن القرآن ليس نثرا ولا شعرا في طبيعته لكنه مزيج فذّ من الاثنين . « 2 »
ويقول جونز في تقديمه لترجمة روديل ( لندن - 1994 ) : " كثير من روعة الأصل يفقد في الترجمة ، وحقا ما يعتقده المسلمون من أن القرآن لا يترجم " " القرآن هو أقدم ؛ وإلى حدّ كبير هو أول الأعمال العربية الممتازة ، وهو الأثر الأدبي الفائق في مجاله لكل الحدود " . « 3 » ونرى من اللازم أن نلفت النظر إلى أن القرآن ليس من الأعمال العربية ؛ بل هو وحي نزل باللغة العربية ، وليس هو بالكتاب الذي يصنف بين الكتب العربية ، إنه نمط وحده ، ومثل فريد لا يكرر .
ثم يشير الكاتب إلى بعض الكتّاب الغربيين الذين حكموا على القرآن من خلال الترجمات فقط ، على سبيل المثال المؤرخ والفيلسوف الإنجليزي توماس
هامش
( 1 ) انظر النص الإنجليزي ( من مقدمة بيكثال ط 1957 ) .
( 2 ) من مقدمة أربى لترجمته ط 1962 .
( 3 ) داود من مقدمة ترجمته ( لندن 1974 )