تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
من هذه الترجمات ، ترجمة عبد اللّه يوسف على ، وهو من مسلمى طائفة البهرة بالهند ، حفظ القرآن صغيرا ، وتعلم اللغة العربية ، والإنجليزية ، وآدابها ، ومهر فيها ؛ وكانت صلته بالتعليم العلماني في مرحلة مبكرة من حياته ؛ وقد كان هو نفسه ينادي بتعميم التعليم العلماني بين المسلمين ، وباحتذاء مثل الدول الغربية في ذلك ؛ صرح بذلك في خطبة ألقاها في غرفة الصالة البيضاء ، ونشرت له هذا التصريح مجلة التايمز البريطانية ، في عددها الصادر 24 يناير 1907 م . هذه الترجمة على الرغم من شيوعها ، وعلى الرغم من قيام مجمع الملك فهد بإجراء بعض التنقيحات عليها ، فإنها لا تخلو من الأخطاء والأفكار الطائفية ؛ ومن الأفكار التي تأثر صاحبها فيها بعلم الكلام المسيحي ؛ كما أنها في الوقت نفسه تشتمل على بعض الأخطاء المطبعية . ومن أمثلة هذه الأخطاء التي تشتمل عليها ترجمة عبد اللّه يوسف علي من النوعين السابقين : * * إصراره على تفسير آيات الجنة والنار تفسيرا رمزيا ، وعلى تفسير النعيم الأخروي في الجنة بأنه نعيم روحاني لا حسي جسدي ، وهذا هو مذهب الباطنية الإسماعيلية ، ومذهب إخوان الصفا . * * تفسيره للمعجزة بالمعنى الرمزي لا بالمعنى الذي تكلم عنه القرآن ، وأجمع عليه المسلمون . * * توسعه في معنى الإيمان بحيث لا يتطلب الإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم أو هكذا يمكن أن يفهم من سياق ترجمته وتعليقاته . * * ترجمته كلمة " الغيب " في القرآن بما يبعدها عن مقصود اللّه ، متأثرا في هذا بالعقائد النصرانية وبالمعتقدات الباطنية ، وذلك عند ترجمته لقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
( الأنعام : 59 ) (
With Him are The keys of the Unseen
) ، و " الغيب " ما غاب عن حاسة الإنسان وعقله ولا طريق إلى معرفته إلا بخبر الأنبياء ، لا بالعلوم والتجارب ، ولا بالآيات ، ولا بالأجهزة ، وهو ما لا تعبر عنه كلمة
Unseen
المأخوذة نصا من الأمانة " النصرانية .