تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

الترجمات الفرنسية

أما بالنسبة لفرنسا واللغة الفرنسية ، فقد ظهرت أول ترجمة فرنسية للقرآن على يد أندرى ديورير وقد طبعت هذه الترجمة عدة مرات في الفترة ما بين 1647 - 1775 م ؛ وقد تضمنت كل طبعة من طبعات هذه الترجمة ما أسماه المترجم " مختصر حول ديانة الأتراك " يعنى الإسلام . فالمترجم يجعل الإسلام دينا للأتراك وحدهم وكأن الأتراك هم صانعوا هذا الدين ، أو كأن لهم إسلاما خاصا يختلف عن إسلام باقي الشعوب الإسلامية ، بالإضافة إلى هذا ، فإن التعبير " ديانة الأتراك " يوحى بالتعصب الصليبى السياسي ضد الإسلام والمسلمين . وما قلناه بالنسبة للترجمات السابقة ، ينطبق أيضا على الترجمة إلى هذه اللغة ، فالأمر فيها لم يتوقف عنده ترجمة واحدة ؛ بل تعداه إلى العديد من الترجمات التي توالت تباعا .

الترجمات الإنجليزية

لقد دفعت الترجمة الفرنسية بأول ترجمة للقرآن إلى الإنجليزية الحديثة إلى الظهور على يد إلكسندر روس ، وترجمات أخرى هولندية ، وألمانية ، وروسية كذلك ، وتتسم هذه الترجمة بالمبالغة والتلاعب بالنص وتحريف معناه « 1 » . اتسع نطاق ترجمة معاني القرآن الكريم في الغرب حتى أصبحنا نجد في اللغة الواحدة عشرات الترجمات ، والملاحظ أن هذه الترجمات يقوم بها أفراد لا هيئات عكس ما هو عليه الحال بالنسبة للكتاب المقدس ؛ تصطبغ كل ترجمة بأفكار صاحبها ومعتقداته ، أو بالأحرى هدفه الذي دفع به إلى هذا الميدان ؛ وهذه الترجمات كلها تنطلق من نقطة واحدة وتسعى لهدف واحد ، إذ يتفق جميع المترجمين غير المسلمين جميعا على بشرية القرآن ، وبالتالي تعدد مصادره . أما بالنسبة للترجمات التي تحمل أسماء إسلامية فإنها تتنوع بين الفكر الطائفي ، والمنحرف ، وبين الجهل بأسرار اللغة العربية ، وبالعلوم الشرعية ، وعلوم القرآن .
هامش
( 1 )See N . Daniel ISLAM And The West . The Making of An Image . Edenburgh1960See . Index S . V . Ketton .
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 388 | محمد محمد أبو ليلة