تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
يعتبر عام ( 1734 ) في تقدير كتّاب الغرب ، بداية لمعرفة جديدة وأكيدة بالإسلام . ولقد مثلت ترجمة جورج سيل القاعدة العريضة للترجمات والبحوث اللاحقة ، في مجال الدراسات الإسلامية باللغات الأوربية حتى القرن التاسع عشر . زعم سيل أنه إلى جانب معرفته باللغة العربية قد اعتمد على بعض كتب التفسير الإسلامية العربية ، وعلى ترجمة القس الإيطالى لودوفيكو مارّاكسى التي نشرت في بادو عام 1698 ؛ وقبل أن نلقى بعض الضوء على ترجمة ماراكسى ينبغي أن نوضح أن سيل لم يعترف بفضل الأخير عليه كما ينبغي ، وأنه قد تبين من مجموعة المخطوطات العربية والتركية والفارسية التي ضمتها مكتبته الخاصة والتي انتقلت فيما بعد إلى مكتبة بودلى بأكسفورد ، ليس فيها أيا من هذه التفاسير الإسلامية العربية ، التي أشار إليها المترجم ، اللهم إلا تفسير البيضاوي الذي يشير إليه سيل كثيرا في تعليقاته على بعض آيات القرآن . كتب القسيس الإيطالي مقدمة شغبية حانقة ضد الإسلام نشرها مع الترجمة المشار إليها ، والتي سبق أن نشرها باللغة اللاتينية مع النص العربي في روما سنة 1691 م . كان غرض القسيس الإيطالي هو هدم الإسلام ، بحسب تخيله ، عن طريق هذه الترجمة ، والهجوم غير العلمي على الإسلام ، الذي ألحقه بمقدمته من أجل أن يصل إلى غرضه المحموم في تشويه الإسلام . عكف مارّاكسى على دراسة العربية والمصادر الإسلامية أربعين عاما من عمره « 1 » . قد يكون في هذا الكلام مبالغة ولكنه على أي حال يدل بوضوح على مدى العداء الذي كان يكنه رجال الكنيسة الكاثوليكية للإسلام . في هذه القرينة لا يفوتنا أن ننبه على نقطة مهمة ، وهي أن اهتمام رجال الدين المسيحي بدراسة الإسلام قد سبق ، بلا شك ، اهتمامهم بدراسة أي دين آخر ، وذلك لأنهم رأوا في الإسلام خطرا على ديانتهم ، وعلى شعوبهم ، لم يروه في أي ديانة أخرى ، كما رأوا أنه يتغلغل في نفوس معتنقيه ، لا يفرق بين ما هو دنيوي وما هو ديني ، إنه ليس دين جوانع أو صوامع أو معابد ، بل هو دين يشمل الحياة كلها ؛ لذلك فقد جندوا كل طاقاتهم وحشدوا كل إمكاناتهم للإطاحة بنفوذ هذا الدين . أو على الأقل إضعافه في نفوس
هامش
( 1 ) انظر : عبد الرحمن بدوي . موسوعة المستشرقين والمصادر التي ذيل بها المؤلف كلامه عن سيل ص 251 .
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 386 | محمد محمد أبو ليلة